شرح
على تقدير إعطاء اللّه وعدم إنهاء ما بذله ، فيصحّ أن يقول اللّه ( سبحانه ) : لا يصدر عنك فعل إلاّ بمشيّتي ، وإذا لاحظت مثل هذه الأُمور كما إذا أوجد شخص أمراً تكون تمام آلاته ومعدّاته بيد الغير وكانت بإعطائه ، تجد من نفسك أنّه يصحّ للغير أن يقول : أنا أوجدت الأمر وفعلك ذلك كان بمشيّتي ، فكذلك يصحّ أن يقال إنّ أفعال العباد تكون بمشيّة اللّه ( عزّ وجلّ ) ، وربما يضاف إلى صحّة الإسناد إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) ملاحظة لطفه وتأييده وعنايته ( سبحانه ) إلى العبد .
في قاعدة " الشئ ما لم يجب لم يوجد " وموردها :
وأمّا الأمر الثاني إنّ ما بنى عليه الماتن ( قدس سره ) - تبعاً لأهل المعقول من " أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد " ( 1 ) وأنّ فعل العبد ما لم يكن بالغاً حدّ الوجوب لم يتحقّق خارجاً ، بدعوى أنّ هذا لازم إمكان الشئ بلا فرق بين الأفعال وغيرها ، ولذلك التزموا بأنّ الإرادة بالمعنى الذي فسّروها به من الشوق المؤكّد علّة للفعل ، وذلك الشوق أيضاً يوجد بمبادئه المترتّبة على حسن الذات وسعادتها أو خبثها وشقاوتها ، والسعادة والشقاوة من لوازم الذات لا تحتاج إلى علّة ; لأنّها توجد بالعلّة الموجدة لنفس الذات - فممّا لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لو كان الأمر كما ذكره ، فكون أفعال العباد اختيارية لهم ، مجرد تسمية لا واقع لها ، ولا يكون في البين من حقيقة الاختيار شئ . كما أنّ ما تقدّم منه ( قدس سره ) ، من تعلّق إرادة اللّه ( عزّ وجل ) التكوينية بالأفعال الصادرة عن العباد باختيارهم ، إن كان المراد منه أنّه على تقدير صدور الفعل عن العباد بإرادتهم ، فذلك الفعل متعلق إرادة اللّه ( عزّ وجلّ ) ، فهذا من قبيل إرادة ما هوهامش
( 1 ) الأسفار : 1 / 221 ، الفصل 15 .