تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
الحاصل . وإن كان المراد أنّه لا محيص عن صدور الفعل المذكور ، فيكون مقتضى إرادة اللّه حصول مبادئ الإرادة للعبد ، وهو يقتضي لا بدّية صدور الفعل ، فهذا أيضاً يساوي مسلك الجبر ; إذ مع حصول مبادئ الإرادة تكون إرادة العبد واجبة الوجود والمفروض أنّ إرادة العبد علّة تامّة لصدور الفعل عنه ، فأين الاختيار ، وكيف يصحّ التكليف ، وكيف يصحّ عقابه على مخالفة التكليف ؟ مع أنّ العبد البائس المسكين لا يتمكّن من ترك المخالفة مع حصول مبادئ الإرادة بتبع شقاوة ذاته ، أو بإرادة اللّه ( عزّ وجل ) ، ومعه كيف يصحّ التوبيخ بمثل قوله سبحانه ( قُلْ هُوَ الَّذِي أنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيْلا مّا تَشْكُرُوْنَ ) ( 1 ) . مع أنّ للعبد المسكين أن يجيب بأنّي لا أتمكّن من الشكر لك ، فأنت الذي أوجدت مبادئ إرادة الكفر والطغيان في نفسي ، أو إنّ لي ذاتاً لازمها الشقاوة المستتبعة لمبادئ الكفر والنفاق والطغيان ، ولا حيلة لي بغيرها ، فكيف يصح عقابه ؟ وفي الصحيح عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عدة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال له رجل : جعلت فداك أجَبَرَ اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال : اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ، ثمّ يعذبهم عليها ، فقال له : جعلت فداك ، ففوّض اللّه إلى العباد ؟ فقال : لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له : جعلت فداك ، فبينهما منزلة ؟ قال فقال : نعم ، أوسع ما بين السماء والأرض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 23 . ( 2 ) الأُصول من الكافي : 1 / 159 باب الجبر والقدر ، الحديث 11 .