تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
أو إبقائه على عدمه ، والشوق المؤكّد غير هذين الأمرين ، والشاهد على عدم كون الشوق المؤكّد علّة لصدور الفعل منّا فضلا عن كونه علّة تامّة هو صدور بعض الأفعال عن الإنسان باختياره بلا اشتياق منه إلى الفعل المفروض ، فضلا عن كونه مؤكّداً ، كما إذا أصابت عضو الإنسان آفة ، يتوقّف دفع سرايتها إلى سائر بدنه والتحفّظ على حياته على قطع ذلك العضو ، فإنّ تصدّيه لقطعه بالمباشرة أو بغيرها يكون بلا اشتياق منه إلى القطع ، بل ربّما لا يحبّ الحياة بدون ذلك العضو المقطوع ، ولكن يقطعه امتثالا لما هو الواجب عليه شرعاً تخلّصاً من عذاب مخالفة التكليف ، وأيضاً الشوق المؤكّد قد يتعلّق بفعل لا يتمكّن منه ويعلم بعدم الوصول إليه ، مع أنّ العاقل لا يريد غير المقدور له ، وكلّ من الأمرين شاهد قطعي على أنّ الشوق المؤكّد غير الإرادة التي لا تتعلّق بغير المقدور مع الالتفات إلى أنّه غير مقدور ، نعم قد يكون الاشتياق - مؤكّداً أو غير مؤكّد - داعياً له إلى إرادة المشتاق إليه أو إرادة الإتيان بأعمال يترتّب عليها ذلك المشتاق إليه جزماً أو احتمالا ، وهذا أمر نتعرّض له إن شاء اللّه تعالى . هذا بالإضافة إلينا ، وأمّا بالإضافة إلى ذات الحق ( جلّ وعلا ) فلا دليل على أنّ إرادة اللّه ( سبحانه ) من صفات الذات حتّى تفسّر بالعلم أو بالابتهاج الذاتي والرضا ، بل قام الدليل على أنّها من صفات الأفعال ، كما أنّ الرضا والسخط أيضاً من صفات الأفعال ، ولا يرتبطان بصفات الذات ، كالقدرة والعلم والحياة . فقد ورد في صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قلت : لم يزل اللّه مريداً ، قال : لا يكون المريد إلاّ لمراد معه ، لم يزل اللّه عالماً قادراً ثمّ أراد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 109 ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ، الحديث 1 .