شرح
خارجاً ; لأنّه تعالى بذاته صرف القدرة وصرف العلم وصرف الإرادة ، ولكن كلّ منها غير الآخر مفهوماً ، وعلى ذلك فلا يصحّ تحديد إرادته ( سبحانه ) بالعلم بالنظام الكامل التامّ والعلم بالصلاح ; ولذا قال أكابر القوم ( 1 ) : إنّ الإرادة في ذات الحق ( جلّ وعلا ) هو الابتهاج والرضا وما يقاربهما في المعنى ، لا العلم بالنظام أو الصلاح في الفعل . نعم الإرادة فينا هي الشوق المؤكّد .
والسرّ في الاختلاف وتحديد الإرادة منّا بالشوق المؤكّد وفي ذات الحق ( جلّ وعلا ) بصرف الابتهاج الذاتي والرضا هو إنّا لمكان إمكاننا وقصور فاعليّتنا حيث نحتاج - في ظهور هذه الفاعلية إلى الفعلية - إلى مقدمات زائدة على ذاتنا من تصور الفعل والتصديق بالفائدة ، فبالشوق الأكيد تصير القوة الفاعلية فعليّة ومحرّكة للعضلات ، بخلاف ذات الحقّ ( جلّ وعلا ) ، فإنّه خال عن جهات القوّة والنقص وعدم الفعلية ، فإنّه فاعل بذاته المريدة ، حيث إنّ ذاته بذاته مبتهجة أتمّ الابتهاج وينبعث عن الابتهاج الذاتي الإرادة الفعلية ، كما وردت الأخبار بذلك عن الأئمّة الأطهار ( صلوات اللّه وسلامه عليهم ) ، إنتهى ما أردنا إيراده من كلامه ( قدس سره ) ( 2 ) .
ولكن لا يخفى أنّ الشوق المؤكّد منّا لا يطلق عليه الإرادة ، فإنّ الإرادة تطلق على أحد أمرين :
أحدهما : القصد إلى الفعل والعزم والبناء على العمل .
ثانيهما : بمعنى الاختيار ، وهو صَرف القدرة في أحد طرفي الشئ من الفعل
هامش
( 1 ) القبسات للسيد ميرداماد : ص 322 .
( 2 ) نهاية الدراية : 1 / 278 .