تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان . لكنّك غفلت عن أنّ اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح ، إنّما يكون خارجاً لا مفهوماً ، وقد عرفت أن المنشأ ليس إلاّ المفهوم ، لا الطلب الخارجي ، ولا غرو أصلاً في اتحاد الإرادة والعلم عيناً وخارجاً ، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى ، لرجوع الصفات إلى ذاته المقدسة ، قال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) : ( وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ) .
شرح
" وهمٌ ودفعٌ " فذكر أنّ المنشأ في الخطابات الإلهية ليس هو العلم ، إذ العلم بالصلاح يتحد مع الإرادة خارجاً ، لا مفهوماً . وقد عرفت أنّ المنشأ ليس إلاّ المفهوم لا الطلب الخارجي ، ولا غرو أصلاً في اتّحاد الإرادة والعلم عيناً وخارجاً ، بل لا محيص عنه في جميع صفاته ( تعالى ) لرجوع الصفات إلى ذاته المقدّسة ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه " ( 1 ) . ثانيهما : أنّ الممكن لا يوجد إلاّ مع تماميّة علّته على ما هو المعروف بينهم من " أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد " ( 2 ) ، بلا فرق بين الأفعال وغيرها ، إرادية كانت أو غير إرادية . أقول : أمّا الأمر الأوّل وهو ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ إرادة اللّه ( سبحانه ) من صفات الذات وعين العلم بالنظام على النحو التامّ الكامل ، وإرادته التشريعية عين العلم بمصلحة الفعل ، فقد أورد عليه المحقّق الاصفهاني ( قدس سره ) في تعليقته بأنّ صفات الذات تختلف كلّ منها مع الصفات الأُخرى مفهوماً ، وإنّما يكون مطابقها - بالفتح - واحداً
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 / 39 . ( 2 ) الأسفار : 1 / 221 ، الفصل 15 .