والشقي شقياً ؟ فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وإنّما أوجدهما اللّه تعالى ( قلم اينجا رسيد سر بشكست ) ، قد إنتهى الكلام في المقام إلى ما ربّما لا يسعه كثير من الافهام ، ومن اللّه الرّشد والهداية وبه الإعتصام .
وهم ودفع : لعلّك تقول : إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ، لزم - بناءً على أن تكون عين الطلب - كون المنشأ بالصيغة في
شرح
والطلب الحقيقي المعبّر عنه بالإرادة التشريعية ، فلا محيص عن اختيار الطاعة والإيمان ، وربّما تخالفتا فلا محيص عن اختيار الكفر والعصيان .
الثاني : أنّ لزوم الطاعة والإيمان عند توافق الإرادتين واختيار الكفر والإيمان عند تخالفهما لا يوجب خروج الفعل عن اختيار العبد وصدوره عنه بإرادته ، وأنّ المؤثّر في حصول الفعل هي إرادة العبد التي فسّرها في كلماته - تبعاً للقوم - بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات .
الثالث : أنّ إرادة العبد المتعلّقة بالطاعة والإيمان أو بالكفر والعصيان ، وإن افتقرت في تحقّقها إلى المؤثّر لعدم كونها ضرورية وواجبة حتّى تستغني عن العلّة وإنّ مبادئها عند اجتماعها هي المؤثّرة في تحقّق الإرادة ، إلاّ أنّ حصول تلك المبادئ غير مستند إلى إرادة اللّه ( سبحانه ) ، بل تستند إلى ما هو لازم الذات من السعادة والشقاوة ، وشئ منهما لا يعلّل ، حيث إنّ اللازم للذات لا يحتاج إلى علّة ، بل يوجد بتبع وجود الشئ لا محالة .
وأساس هذه الأُمور الثلاثة ، هو الالتزام بأمرين :
أحدهما : إنّ إرادة اللّه ( سبحانه ) من صفات الذات ، وعليه تكون إرادته تعالى عين علمه ، سواء كانت الإرادة تكوينية أو تشريعية ، وبذلك صرّح في كلامه ( قدس سره ) في