كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 295
مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإن ( السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه ) و ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) ، كما في الخبر ، والذاتي لا يعلّل ، فانقطع سؤال : إنّه لِمَ جعل السعيد سعيداً حاصلة بإرادة الحقّ ( جلّ وعلا ) ، كما هو مقتضى مذهب الجبرية . وقوله : " قلم اينجا رسيد سر بشكست " كناية عن انقطاع السؤال بلم . حقيقة الإرادة من اللّه ( سبحانه ) ومن العبد : أقول : ما ذكره في المقام وإن كان غير مذهب الجبرية الملتزمين بأنّ تعلّق الإرادة الأزلية بفعل العبد ، هو الموجب لحصول الفعل منه بالإرادة ، وأنّ إرادة العبد مغلوبة لإرادة اللّه ( تعالى ) وإرادة اللّه هو الموجب للفعل ، إلاّ أنّ ما ذكره شبه الجبر في نفي الاختيار حقيقة عن العباد في أفعالهم ، فإنّ أفعالهم وإن كانت بإرادتهم ، وإرادتهم هي الموجبة لحصولها ، إلاّ أنّ سلسلة صدور الفعل ينتهي إلى ما لا يكون باختيار العباد ، وهي المبادئ المنتهية إلى شقاوة الذوات وسعادتها . فينبغي في المقام التعرّض لما يظهر من كلام الماتن ( قدس سره ) وجوابه ، وبسط الكلام عن إرادة اللّه ( عزّ وجل ) وإرادة العبد بما يسع المجال في هذا المختصر ، فنقول وعليه التكلان : إنّه يمكن تلخيص ما ذكره ضمن أُمور : الأوّل : إن المنشأ بالأمر حتّى في الخطابات الإلهية هو الطلب الإنشائي ، والطلب الإنشائي يكون منبعثاً من الطلب الحقيقي ، والطلب الحقيقي من اللّه ( سبحانه ) هو علمه بصلاح الفعل الصادر عن المكلف دون الإرادة التكوينية منه ( تعالى ) التي هي العلم بالنظام الكامل التامّ . نعم ربّما توافقت الإرادة التكوينية