تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
استحبابياً وبالإضافة إلى الثاني وجوبياً ، فإنّ افتراق الوجوب عن الندب ، بثبوت الترخيص في الثاني دون الأوّل . وبتعبير آخر : أنّه إذا لم يكن في البين ترخيص في الترك ، ينتزع عنوان الوجوب ، وفيما إذا ثبت ، ينتزع عنوان الندب ، فإنّ المنشأ - بالفتح - بصيغة ( إفعل ) هو النسبة الطلبية ، فمع كون المنشأ - بالكسر - في مقام البيان وعدم ترخيصه في الترك ، يستفاد الوجوب ، وهذا بخلاف مادة الأمر ، فإنّها - بمقتضى وضعها - تنفي الترخيص في الترك ، كما يجد ذلك كلّ من لاحظ مرادف مادة الأمر بمعنى الطلب في سائر اللغات كلفظة ( فرمان ) في اللغة الفارسية وصحّة سلب عنوان الأمر و ( فرمان ) عن الطلب الاستحبابي . وبالجملة دلالة صيغة الأمر على الوجوب إنّما هو بمقتضى إطلاقها الوارد في مقام البيان ، بخلاف مادة الأمر ، فإنّه بمقتضى وضعها له ، وذلك لأنّ الفرق بين الوجوب والاستحباب لا يكون بشدّة الطلب وضعفه ، كما عليه الماتن ( قدس سره ) . لكن لا من أجل أنّ الوجوب والندب أمران اعتباريّان والشدّة والضعف لا يكونان في الأُمور الاعتبارية ، وذلك لثبوتهما في بعض الأُمور الاعتبارية كالتعظيم والتحقير وغيرهما ، فيكون الفعل الفلاني أقوى تعظيماً من الفعل الآخر . بل لأنّا نرى بالوجدان أنّ الطلب لا يكون شديداً في موارد الوجوب وضعيفاً في موارد الاستحباب . وأمّا شدّة الشوق وضعفه ، فهو خارج عن الحكم ومدلول صيغة الأمر ومادّته . كما أنّ الفرق بين الوجوب والاستحباب لا يكون بتركّب الوجوب من طلب
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 280 | الميرزا جواد التبريزي