تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فلا دليل على الترجيح به ، فلا بد مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل ، نعم لو علم ظهوره في أحد معانيه ، ولو احتمل أنه كان للإنسباق من الإطلاق ، فليحمل عليه ، وإن لم يعلم أنه حقيقة فيه بالخصوص أو فيما يعمه ، كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأول . الجهة الثانية : الظاهر اعتبار العلو في معنى الأمر [ 1 ] فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمراً ، ولو أطلق عليه كان بنحو من العناية ، كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء فيكون الطلب من العالي أمراً ولو كان مستخفضاً لجناحه . وأمّا احتمال اعتبار أحدهما فضعيف ، وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه ، وتوبيخه بمثل : إنك لِمَ تأمره ، إنّما هو على استعلائه ، لا على
شرح
الآخر نادراً حتّى يحمل في موارد الدوران على المعنى الغالب ، باعتبار أنّ إرادة المعنى النادر يحتاج إلى القرينة دون المعنى الغالبي .

اعتبار العلوّ في الآمر :

[ 1 ] قيل يعتبر في معنى الأمر وصدقه على الطلب علوّ الطالب ، أو استعلائه ، ويستدلّ عليه بتقبيح طلب السافل المستعلي فإنّ توبيخه بمثل ( ليس لك أن تأمره ) دليلٌ على أنّ الصادر من المستعلي أمر ، ولو كان المعتبر هو العلوّ فقط ، لما أمكن صدوره من السافل ليتوجّه عليه التوبيخ . والجواب : أنّ التوبيخ لا يكون لطلبه حقيقة ، بل لاستعلائه ورؤية نفسه عالياً ، وإطلاق الأمر على طلبه بلحاظ نظر المستعلي حيث يرى نفسه عالياً وطلبه أمراً ، ولذا يمكن سلب الأمر عن طلبه فيقال : إنّه ليس بأمر ، ولكنّه لغروره يرى نفسه عالياً ، ولو كان الاستعلاء كافياً في كون الطلب أمراً لما صحّ هذا السلب .