الجهة الرابعة : الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الأمر [ 1 ] ، ليس هو الطلب
الحقيقي الذي يكون طلباً بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الإنشائي الذي
شرح
لكان هو المستعمل فيه في كلا الموردين ، والحال أنّه لم يكن مستعملاً فيه في
الندب بالضرورة ، فلم يكن في الوجوب أيضاً كذلك . نعم اعتبار المولى الفعل على عهدة المكلف داخل في عنوان الإيجاب ، فيما إذا كان بداعي صدور الفعل من المكلف ، إلاّ أنّ هذا ليس بالمعنى الموضوع له والمستعمل فيه للصيغة ، بل المتبادر منها في موارد استعمالها ، البعث إلى المادة وتحريك المخاطب نحو صدور الفعل عنه ، غاية الأمر البعث والتحريك اعتباري ، فإذا كان مطلقاً اتّصف بالإيجاب ، وإذا كان مقترناً بالترخيص في الترك ، اتّصف بالندب ، كما ذُكر .
وأمّا ما في الكلمات من أنّ الوجوب بمعنى الثبوت ، فلا يدلّ على أنّ معنى الثبوت هو الثبوت على الذمة ، بل الثبوت بالمعنى اللغوي يعمّ الندب أيضاً ، لثبوت الطلب بالإضافة إلى المندوبات أيضاً .