تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أمره حقيقة بعد استعلائه ، وإنّما يكون إطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه ، وكيف كان ، ففي صحة سلب الأمر عن طلب السافل ، ولو كان مستعلياً كفاية . الجهة الثالثة : لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب [ 1 ] ، لإنسباقه عنه
شرح

دلالة مادة الأمر على الطلب الوجوبي :

[ 1 ] لا يخفى أنّ لزوم الحذر يختص بمخالفة الأمر الوجوبي ، والطلب الندبي خارج عن المراد من الأمر في الآية الكريمة يقيناً ، ولكن يدور الأمر بين أن يكون خروجه عنه بالتخصّص كما إذا كان الأمر حقيقة في الطلب الوجوبي فقط ، أو يكون خروجه عنه بالتقييد ، كما إذا كان حقيقة في الأعمّ ، ولا معيّن للخروج بالنحو الأوّل ، فإنّ أصالة عدم التقييد غير جارية في موارد العلم بالمراد ، من ثَمّ جعل ( قدس سره ) الآية مؤيّدة لا دليلا . وممّا ذكر يظهر وجه المناقشة في الاستدلال بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لولا أشقّ على أُمّتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة " ( 1 ) فإنّه لو لم يكن الأمر حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي ، لزم التقييد في الرواية بأن يراد لأمرتهم وجوباً بالسواك ، وقد تقدّم أنّه لا اعتبار بأصالة الإطلاق في مثل ذلك مما علم المراد . وأما رواية بريرة ( 2 ) فلم يظهر أنّها سألت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) عن الطلب الوجوبي ليستظهر أنّ لفظ الأمر حقيقة في الوجوب ، بل لعلّ السؤال عن أصل الطلب المولوي ، فلا وجه لعدّ الرواية مؤيّدة أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل : 1 / 355 ، باب 5 من أبواب السواك ، الحديث 3 . ( 2 ) الفروع من الكافي : 5 / 485 ، باب الأمة تكون تحت المملوك ، الحديث 1 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 278 | الميرزا جواد التبريزي