( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) .
وتقسيمه إلى الإيجاب والاستحباب ، إنّما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه ، وصحة الاستعمال في معنى أعمّ من كونه على نحو الحقيقة ، كما لا يخفى ، وأمّا ما أفيد من أن الاستعمال فيهما ثابت ، فلو لم يكن
شرح
الفعل والمنع عن تركه ، والاستحباب طلب الفعل مع الترخيص في تركه كما عليه القدماء ، بل الفرق بينهما في إطلاق الطلب ، فإنّه لا يكون في موارد الوجوب ترخيص في ترك الفعل ، بخلاف موارد الندب فإنّ الطلب فيها موصوف بثبوت الترخيص في الترك ، ولذا يكون مجرد الطلب مع عدم الترخيص كافياً في استقلال العقل بلزوم اتّباعه ولا يحتاج إلى إحراز المنع عن تركه .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما يذكر في امتياز الوجوب عن الندب بكون مصلحة الفعل في الأوّل تامّة وفي الثاني ناقصة لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ المائز بين الطلب الوجوبي والندبي هو ما ذكرناه ، حتّى بناءً على إنكار المصالح والمفاسد في المتعلقات ، نعم المصلحة غير الملزمة توجب الترخيص في الترك بخلاف الملزمة .
ولا يخفى أنّ الطلب لو كان مستفاداً من مادة الأمر ، فجميع مشتقاتها تدلّ على الطلب بلا فرق بينها ، دون ما إذا كان مستفاداً من صيغة الأمر فحسب ، حيث إنّ الهيئة تكون دالّة على الطلب ، والمادة تدلّ على متعلق النسبة الطلبية .
وعن المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّ كلاًّ من الوجوب والندب من حكم العقل وليسا من المداليل اللفظية ، فإنّ العقل يرى بمقتضى العبودية والرقّية لزوم الخروج عن عهدة ما أمر به المولى ، ولا معنى للوجوب إلاّ إدراك العقل لا بدّية الخروج عن عهدة الفعل ، وذكر أيضاً أنّ المنشأ بمادة الأمر أو بصيغته كون المادة في عالم التشريع على