تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
الحكم بحصول المسبّب وذي الآلة في مورد ، مع عدم تحقّق السبب والآلة ، وإن كان مفاد الخطابات على نحو لم يكن فيها انحلال ، لا يكون إمضاء المسبّب أو ذي الآلة مفيداً في مورد الشكّ في السبب أو الآلة ; لأنّ للآلة أيضاً وجوداً غير وجود ذي الآلة ، كما في السبب ومسبّبه . وقد يقال : إنّ المناقشة في التمسّك بإطلاقات المعاملات مبنية على كونها من قبيل الأسباب والمسبّبات أو الآلة وذيها ، ولكنّهما ضعيفان ، وأمّا على المسلك الصحيح ، من كون البيع مثلاً في حقيقته أمراً اعتباريّاً يحصل بالقصد والاعتبار ، من غير تأثير للّفظ وبلا دخل له في حصول ذلك بنحو السببية أو الآلة ، بل اللفظ أو غيره يكون مبرزاً ، ويطلق على المجموع من المبرز - بالفتح - ومبرزه - بالكسر - عنوان البيع ، فيجوز التمسّك بإطلاقاتها إذ على هذا المسلك لا يصدق البيع ولا غيره من عناوين المعاملات في العقود والإيقاعات ، بمجرّد الاعتبار من دون الإبراز بقول أو فعل ، وعلى ذلك فمثل قوله سبحانه : ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) يكون إمضاءاً للمركّب من الأمر الاعتباريّ ومبرزه - بالكسر - فيكون دلالته على ما سمّوه بالسبب أو الآلة بالدلالة التضمّنية ويكون إمضاء البيع إمضاء المجموع المركّب من المبرز - بالكسر - والمبرز - بالفتح - ومعه لا مانع من التمسّك بالإطلاق ( 2 ) . وفيه : أنّ ما ذكر من كون الإيجاب والقبول مبرزاً للمعتبَر الذي يكون إبرازه بقصد اعتباره ، ولا يكون الإبراز من قبيل السبب والآلة كما ذكرنا في بحث الإنشاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 . ( 2 ) المحاضرات : 1 / 192 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 163 | الميرزا جواد التبريزي