الثاني : إنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة ، لا يوجب إجمالها [ 1 ] ،
شرح
المعاش بين الناس ، ولكنّ الشارع قد يضيف إلى ذلك الصلاح في لحاظه أمراً آخر ،
فيضيف قيداً آخر في اعتبار المعاملة لتمييز من يطيعه عمّن يعصيه ، أو لعلمه بعدم الصلاح في اعتبار المعاملة بدونه ، فعليه لا يكون اختلافه مع العرف في كلّ مورد تخطئة ولو بلحاظ الملاك ، كما لا يخفى .
[ 1 ] لا ينبغي الرّيب في عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ المعاملات وأنّ الشارع لم يخترع فيها اصطلاحاً ، بل جعل لها بمعانيها العرفية ، أحكاماً امضاءً كما في قوله سبحانه ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) ، أو تأسيساً ، مثل قوله ( عليه السلام ) " والخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري " الحديث ( 2 ) ، وأضاف إليها قيوداً في إمضائها أو في ترتّب الحكم التأسيسي عليها ، وبعد البناء على ذلك وكون استعمالات الشارع تتبع الاستعمالات العرفيّة فيمكن التمسّك بخطاباتها عند الشكّ في اعتبار أمر آخر في إمضاء المعاملة ، أو بيان الحكم لها ، حتّى بناءً على كونها أسامي للصحيحة ، وذلك لعدم إجمال الصحيح عند العرف كما كانت أسماء العبادات عندهم على الصحيحي ، وعلى ذلك فبعد إحراز مقدّمات الإطلاق كما هو الفرض ، يحرز أنّ الموضوع للإمضاء أو الحكم التأسيسيّ ، نفس تلك المعاملة عند العرف ، وإلاّ كان على الشارع بيان القيد .
ولكن مع ذلك ، قد يناقش في التمسّك بإطلاق المعاملات عند الشكّ في كون شئ قيداً في إمضائها ، بدعوى عدم ورود الخطابات في مقام إمضاء الأسباب ، بل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) الوسائل : ج 12 ، باب 1 من أبواب الخيار ، الحديث : 5 / 346 .