تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
مفادها إمضاء المسبّبات ، فقوله سبحانه ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) ناظر إلى إمضاء المسبّب ، وأمّا أنّ سببه أيّ شئ ، فلا إطلاق له من هذه الجهة ، نعم يمكن أن يقال : إنّ قوله سبحانه ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) دالّ على إمضاء الأسباب إلاّ أنّ التدبّر في حكمه يقتضي صرفه إلى المسبّبات أيضاً ; لأنّ اعتبار البقاء يكون في المسبّب ، وأمّا السبب فلا بقاء له ليجب الوفاء به . أقول : لا يخفى ما فيه ، فإنّ قوله سبحانه ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) من القضايا الحقيقيّة الانحلاليّة ، فيكون مفاده إمضاء كلّ مسبّب في الخارج يتعنون ويتّصف بكونه بيعاً . ومن الظاهر أنّ إمضاء المسبّب كذلك ، لا ينفكّ من إمضاء السبب ، ولا يخفى أنّ هذا بناءً على مسلك الأسباب والمسبّبات في المعاملات وهو مسلك سخيف كما تقدّم في بحث الإخبار والإنشاء ، ونتعرّض لذلك في المقام بوجه أخصر . وأمّا ما ذكر من رجوع خطاب الإمضاء إلى المسبّب ، حتّى في مثل قوله سبحانه ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) بقرينة أنّ العقد بما هو إيجاب وقبول ، لا بقاء له ليجب الوفاء به ، بل الباقي هو المسبّب ، فيكون الوفاء به لا بالسبب ، ففيه أيضاً ما لا يخفى ، فإنّ العقد له بقاء اعتباراً ولذا يتعلّق به الفسخ والإقالة ، حيث إنّ الفسخ حلّ ذلك العقد ، فيعود الملك إلى مالكه الأوّل بالسبب الناقل قبل العقد المفسوخ ، والإقالة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 275 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 1 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 161 | الميرزا جواد التبريزي