شرح
اجتماع طرفي العقد على فسخه ، كما في البيعة وحلّها ، وبالجملة البقاء الاعتباريّ للعقد كإلغائه واضح لا يحتاج إلى تطويل الكلام ، وعليه فلو كانت أسامي المعاملات للتامّ من الأسباب فلا موجب لحمل الحكم الجاري عليها في الخطابات على الحكم للمسببات .
وأجاب المحقّق النائيني ( قدس سره ) عن المناقشة السابقة في التمسك بالإطلاقات عند الشكّ في قيود الأسباب بما حاصله : أنّ الإيجاب والقبول في العقود والإيجاب في الإيقاعات لا تكون من قبيل الأسباب ، والأمر الاعتباري المترتّب عليها ليس من قبيل المسبّب ليكون للمسبّب وجود آخر غير وجود السبب ، حتّى لا يمكن التمسّك بخطاب الأوّل عند الشكّ في اعتبار قيد للثاني بدعوى أنّ إمضاء الأوّل لا يستلزم إمضاء الثاني ، بل العقود والإيقاعات بالإضافة إلى الأمر الاعتباري من قبيل الآلة إلى ذيها ، فكما أنّ المفتاح آلة الفتح والمؤثّر في الفتح هو حركة يد الفاعل ، فكذلك للمعاملات ، عند العقلاء والشرع ما هو كالآلة لها ويعبّر عنه بصيغ العقود من الإيجاب والقبول وما هو بمنزلة ذي الآلة ويعبّر عنه بالمعاملة من البيع وغيره ، فالمعاملة بمعناها الاسم المصدري وإن كانت تباين المعنى المصدري إلاّ أنّ الظاهر تعلّق الامضاء في مثل قوله تعالى ( أحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) بالجهة الصدورية ، فيكون إمضاء البيع بمعناه المصدريّ إمضاءً للآلة التي يقصدها العاقد بتلك الآلة ( 1 ) .
وفيه ما تقدّم من أنّ الإمضاء لو كان بنحو الانحلال كما هو مفاد القضية الحقيقيّة ، فيكون إمضاء المسبّب وذي الآلة إمضاءاً للسبب والآلة لا محالة ، حيث لا يمكن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 49 .