شرح
اعتبار المعتبر ، ولا معنى لتخطئة المعتبر فيها ، حيث إنّه يمكن أن يعتبر أحد شيئاً
مصداقاً له ولا يعتبره الآخرون مصداقاً له ، فمثلا يرى طائفة الفعل الخاصّ تعظيماً ولا يراه الآخرون تعظيماً ، ولا يكون في الفرض اعتبار إحداهما تخطئة للأُخرى ، إذ ليس في البين واقع معيّن ليكون نظر إحداهما بالإضافة إليه خطأً ونظر الأُخرى صواباً .
لا يقال : إذا ورد في خطاب الشارع ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) يحرز بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق أنّ ما هو مصداق للبيع عند العرف هو تمام المؤثّر عند الشارع أيضاً ، حيث إنّ الاستعمالات الشرعيّة في المعاملات جارية على المعاني العرفية ، كما يأتي ، فلو ورد بعد ذلك في خطاب " لا بَيْعَ فِي المَكِيلِ إلاّ بِالْكَيْلِ " يكون هذا تخطئة ; لانكشاف أنّ المؤثّر عند العرف لا يكون مؤثّراً عند الشارع .
فإنّه يقال : التخطئة بهذا المعنى الذي مرجعه إلى الأخذ بالإطلاق قبل ورود خطاب التقييد ، وإلى رفع اليد عنه بعد وروده ، لا يكون مختصّاً بباب المعاملات ، بل يجري في جميع الاطلاقات ، ولعلّه ( قدس سره ) يشير إلى ذلك في آخر كلامه بقوله " فافهم " .
وعن المحقّق الاصفهاني ( قدس سره ) إنّ التخطئة ليست بلحاظ نفس الأمر الاعتباري ليرد أنّها لا تكون في الاعتباريّات ، بل بلحاظ الملاك والصلاح الموجب للاعتبار ، بحيث لو انكشف الواقع يرى العرف عدم الصلاح في اعتبارهم ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ الصلاح في الاعتباريّات ( يعني ما كان من قبيل الوضع لا التكليف بالفعل الخارجي ) يكون في نفس الأمر الاعتباريّ ، وهو حفظ نظام
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 137 .