شرح
والثالث : عدم الجامع بين مراتب الأركان ليؤخذ ذلك الجامع في المسمّى .
ولكن هذه المحاذير إنّما تتّجه لو التزمنا بأنّ الأجزاء المسمّاة بالصلاة محدودة بالأركان في ناحيتي القلّة والكثرة ، وأمّا مع الالتزام بعدم كونها محدودة في ناحية
الكثرة فلا يرد شئ من المحاذير ، والوجه في ذلك ما تقدّم من أنّ الصلاة مركّب اعتباريّ تكون وحدتها كتركيبها بالاعتبار ، وليست من المركّبات الحقيقية كالنوع المركّب من الجنس والفصل عقلا ، ومن المادة والصورة خارجاً ، ليقال إنّه لا يمكن في المركّب الحقيقي الترديد في أجزائه العقلية والخارجية بأن يكون شئ فصلا للنوع في حال دون حال ، أو صورة له في زمان دون زمان ، وهذا بخلاف المركّب الاعتباريّ الذي يكون لكلٍّ من أجزائه وجود مستقلّ خارجاً ، وتكون وحدتها برعاية الجهة الخارجة عن الأجزاء ، فإنّ أجزاء هذا المركّب قلّةً وكثرةً وتعييناً وتخييراً بيد معتبره ، فإنّه قد يعتبر الحدّ لأجزائه في ناحية قلّتها فقط ، ويأخذه في ناحية كثرتها لا بشرط بالإضافة إلى أُمور ، مثل الكلام عند النحويين فإنّ المعتبَر عندهم أن لا يكون أجزاء الكلام أقلّ من الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر ، وأمّا في طرف الكثرة فأخذوه لا بشرط بالإضافة إلى الملابسات لكلّ منهما ، فيصدق الكلام على قول القائل ( ضرب زيد ) وكذا على قوله ثانياً ( ضرب زيد عمرواً ) وعلى قوله ثالثاً ( ضرب زيد عمرواً يوم الجمعة ) وعلى قوله رابعاً ( ضرب زيد عمرواً يوم الجمعة في المسجد ) إلى غير ذلك ، فإنّه ما لم يحصل مصداق آخر للكلام بالتكلّم بفعل وفاعل آخَرَين أو مبتدأ وخبر كذلك ، يصدق الكلام على الفعل والفاعل المزبورين بجميع ملابساتهما ، ولأن يطمئن قلبك لاحظ صيغ الجمع ، فإنّه اعتبر في الموضوع له فيها أن لا يكون أقلّ من ثلاثة ، ولم يعتبر حد في ناحية الزيادة ، فإذا قال المخبر : ( جائني