تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الحيوانيّة ، وإزاحة لكلالها . أو موتا ، لأنّه أحد التّوفّيين ( 1 ) ، ومنه : المسبوت ، للميت ، وأصله : القطع - أيضا - . « وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) » : غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً » قال : يلبس على النّهار . « وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) » : وقت معاش ، تتقلَّبون فيه لتحصيل ما تعيشون به . أو حياة تنبعثون فيها عن نومكم . وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن يزيد ( 4 ) بن سلام ، أنّه سأل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : أخبرني لم سمّي اللَّيل ليلا ؟ قال : لأنّه يلائل الرّجل من النّساء ( 5 ) ، جعله اللَّه ألفة ولباسا ، وذلك قوله - تعالى - : « وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » . قال : صدقت ، يا محمّد . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . « وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) » : سبع سماوات أقوياء محكمات ، لا يؤثّر فيها مرور الدّهور . « وجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) » : متلألئا وقّادا ، من وهجت النّار : إذا أضاءت . أو بالغا في الحرارة ، من الوهج ، وهو الحرّ ، والمراد : الشّمس . « وأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ » : من السّحائب إذا أعصرت ، أي : شارفت أن تعصرها الرّياح فتمطر ، كقولك : أحصد الزّرع : إذا حان له أن يحصد ، ومنه : أعصرت الجارية : إذا دنت أن تحيض . أو من الرّياح الَّتي حان لها أن تعصر السّحاب ( 6 ) ، أو الرّياح ذوات الأعاصير ( 7 ) . وإنّما جعلت مبدأ للإنزال لأنّها تنشئ السّحاب وتدرّ أخلافه ، ويؤيّده أنّه قرئ ( 8 ) : « بالمعصرات » .
هامش
1 - مأخوذ من قوله - تعالى - : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » ( الزمر / 42 ) . 2 - تفسير القمّي 2 / 401 . 3 - العلل / 470 ، ح 33 . 4 - ق ، ش : بريد . 5 - لايله ملايله : استأجره لليلة . 6 - في ت زيادة : الأربع . 7 - جمع الإعصار ، وهو : ريح ينثر الغبار ويرفع إلى السّماء . 8 - أنوار التنزيل 2 / 533 .