فيقولون : السّمع والطَّاعة لك ، يا ربنا .
قال : فيأمر اللَّه نارا يقال لها : الفلق أشدّ شيء في جهنّم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسّلاسل والأغلال ، فيأمرها اللَّه أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ ، فمن شدّة نفختها تنقطع السّماء ، وتنطمس النّجوم ، وتجمد البحار ، وتزول الجبال ، وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) » .
خصّ عالم الخلق بالاستعاذة عنه لانحصار الشّرّ فيه ، فإن عالم الأمر خير كلَّه وشرّه اختياري لازم ومتعدّ ، كالكفر والظَّلم ، وطبيعي ، كإحراق النّار وإهلاك السّموم .
« ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ » : ليل عظيم ظلامه ، من قوله - تعالى - : إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ .
وأصله الامتلاء ، يقال : غسقت العين : إذا امتلأت دمعا .
وقيل ( 1 ) : السّيلان .
وغَسَقِ اللَّيْلِ انصباب ظلامه . و « غسق العين » سيلان دمعها ( 2 ) .
« إِذا وَقَبَ ( 3 ) » : دخل ظلامه في كلّ شيء .
وتخصيصه ، لأنّ المضار فيه تكثر ويعسر الدّفع ، ولذلك قيل ( 3 ) : اللَّيل أخفى للويل .
وقيل ( 4 ) : المراد به : القمر ، فإنّه يكسف ويغسق . ووقوبه : دخوله في الكسوف .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ » قال : الَّذي يلقى في الجبّ يقب فيه .
وفي جوامع الجامع ( 6 ) : « ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ » وهو اللَّيل إذا اعتكر ظلامه ، من قوله :
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . ووقوبه : دخول ظلامه في كلّ شيء ، يقال : وقبت الشّمس : إذا غابت ( 7 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 583 .
2 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : الدمع .
وفي غيرها : دمعه .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير القمّي 2 / 449 .
5 - أي : يدخل .
6 - الجوامع / 557 .
7 - المصدر : غاب .