تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
فيقولون : السّمع والطَّاعة لك ، يا ربنا . قال : فيأمر اللَّه نارا يقال لها : الفلق أشدّ شيء في جهنّم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسّلاسل والأغلال ، فيأمرها اللَّه أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ ، فمن شدّة نفختها تنقطع السّماء ، وتنطمس النّجوم ، وتجمد البحار ، وتزول الجبال ، وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . « مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) » . خصّ عالم الخلق بالاستعاذة عنه لانحصار الشّرّ فيه ، فإن عالم الأمر خير كلَّه وشرّه اختياري لازم ومتعدّ ، كالكفر والظَّلم ، وطبيعي ، كإحراق النّار وإهلاك السّموم . « ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ » : ليل عظيم ظلامه ، من قوله - تعالى - : إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . وأصله الامتلاء ، يقال : غسقت العين : إذا امتلأت دمعا . وقيل ( 1 ) : السّيلان . وغَسَقِ اللَّيْلِ انصباب ظلامه . و « غسق العين » سيلان دمعها ( 2 ) . « إِذا وَقَبَ ( 3 ) » : دخل ظلامه في كلّ شيء . وتخصيصه ، لأنّ المضار فيه تكثر ويعسر الدّفع ، ولذلك قيل ( 3 ) : اللَّيل أخفى للويل . وقيل ( 4 ) : المراد به : القمر ، فإنّه يكسف ويغسق . ووقوبه : دخوله في الكسوف . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ » قال : الَّذي يلقى في الجبّ يقب فيه . وفي جوامع الجامع ( 6 ) : « ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ » وهو اللَّيل إذا اعتكر ظلامه ، من قوله : إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . ووقوبه : دخول ظلامه في كلّ شيء ، يقال : وقبت الشّمس : إذا غابت ( 7 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 583 . 2 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : الدمع . وفي غيرها : دمعه . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - تفسير القمّي 2 / 449 . 5 - أي : يدخل . 6 - الجوامع / 557 . 7 - المصدر : غاب .