وفي الحديث ( 1 ) : لمّا رأى الشّمس وقد وقبت قال : هذا حين حلَّها ، يعني : صلاة المغرب .
وفي الكافي ( 2 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن ( 3 ) عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة وصفاتهم ، قال - عليه السّلام - بعد أن ذكر الإمام : لم يزل مرعيا بعين اللَّه يحفظه ويكلؤه بستره ، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كلّ فاسق .
« ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) » : ومن شرّ النّفوس . أو النّساء السّواحر ، اللَّاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها .
و « النّفث » النّفخ مع ريق . وتخصيصه ، لما روي أنّ يهوديّا سحر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، كما سبق .
وقيل ( 4 ) : المراد بالنّفث في العقد : إبطال عزائم الرّجال بالحيل ، مستعار من تليين العقد بنفث الرّيق ليسهل حلَّها . وإفرادها بالتّعريف ، إذ كلّ نفّاثة شرّيرة ( 5 ) . بخلاف كلّ غاسق وحاسد ( 6 ) .
« ومِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 ) » : إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه ، فإنّه لا يعود ضرره قبل ذلك إلى المحسود بل يخصّ به لاغتمامه بسروره .
وتخصيصه ، لأنّه العمدة في إضرار الإنسان ، بل الحيوان غيره ( 7 ) .
وقيل ( 8 ) : ويجوز أن يراد « بالغاسق » : ما يخلو عن النّور ، وما يضاهيه ، كالقوى ( 9 ) .
و « بالنّفاثات » النّباتات ، فإنّ قواها النّباتيّة من حيث أنّها تزيد في طولها وعرضها
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - الكافي 1 / 204 ، ح 2 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عن .
4 - أنوار التنزيل 2 / 583 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : شرّير .
6 - أي : أورد النّفاثات في العقد بصيغة الجمع المحلى المفيد للاستغراق فلزم الاستعاذة من شرّ كلّ نفّاثة بخلاف « غاسق » و « حاسد » فإنّ كلا منهما نكرة مفردة ليس فيهما معنى الاستغراق .
7 - أمّا حال الإنسان فظاهر ، وأمّا الحيوان فلأنّه إذا رأى واحد من الحيوانات حيوانا آخر يأكل شيئا لذيذا عنده ، هجم عليه وقصد جبره ليأخذ منه ذلك الشيء ويأكله .
8 - أنوار التنزيل 2 / 583 .
9 - أي : كالقوى الإنسانيّة الَّتي لا تكون سببا لكماله بل لنقصه .