تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ير روحه ، كما أنّ لام الصّمد لا تتبيّن ( 1 ) ولا تدخل في حاسّة ( 2 ) من الحواسّ الخمس . فإنّ ( 3 ) نظر إلى الكتابة ، ظهر له ما خفي ولطف . فمتى تفكّر العبد ماهية ( 4 ) البارئ وكيفيّته ، أله فيه وتحيّر ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له ، لأنّه خالق الصّور . فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنّه - تعالى - خالقهم ومركّب أرواحهم في أجسادهم . وأمّا « الصّاد » فدليل على أنّه صادق ، وقوله صدق ، وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتّباع الصّدق ، ووعد بالصّدق دار الصّدق . وأمّا « الميم » فدليل على ملكه ، وأنّه الملك الحقّ [ لم يزل و ] ( 5 ) لا يزال ولا يزول ملكه . وأمّا « الدّال » فدليل على دوام ملكه ، وأنّه - تعالى - دائم تعالى عن الكون والزّوال ، بل هو [ اللَّه - عزّ وجلّ - ] ( 6 ) مكوّن ( 7 ) الكائنات الَّذي كان بتكوينه كلّ كائن . ثمّ قال - عليه السّلام - : لو وجدت لعلمي الَّذي آتاني اللَّه حملة ، لنشرت التّوحيد ( 8 ) والإسلام [ والإيمان والدّين ] ( 9 ) والشّرائع من الصّمد . وكيف لي بذلك ولم يجد جدّي ، أمير المؤمنين - عليه السّلام - حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصّعداء ، ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّ بين الجوانح منّي علما جمّا ، هاه هاه ، ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإنّي عليكم من اللَّه الحجّة البالغة فلا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ . ثمّ قال الباقر - عليه السّلام - : الحمد للَّه الَّذي منّ علينا ووفّقنا لعبادته ( 10 ) ، [ الأحد ] ( 11 ) الصّمد ( 12 ) الَّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنّبنا عبادة الأوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي ق ، م ، ت : بين وفي غيرها : تبين . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حساسة . 3 - المصدر : فإذا . 4 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش : مائيته . وفي غيرهما : في مائية . 5 - ليس في ق ، ش . 6 - ليس في ق ، ش . 7 - المصدر : يكون . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : والدّين . 9 - من المصدر . 10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لعبادة . 11 - من المصدر . 12 - ق : الصنّم .