تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
بالتّوحيد في توحّده ( 1 ) ، ثمّ أجراه ( 2 ) على خلقه فهو واحد صمد قدّوس يعبده كلّ شيء ويصمد إليه كلّ شيء ووسع كلّ شيء علما . فهذا هو المعنى الصّحيح في تأويل الصّمد ، لا ما ذهب إليه المشبّهة : « أنّ تأويل الصّمد المصمت الَّذي لا جوف له » لأنّ ذلك لا يكون إلَّا من صفة الجسم ، واللَّه متعال عن ذلك هو أعظم وأجلّ من أن تقع الأوهام على صفته ، أو تدرك كنه عظمته . ولو كان تأويل الصّمد في صفة اللَّه المصمت ، لكان مخالفا لقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لأنّ ذلك من صفة الأجسام المصمتة الَّتي لا أجواف لها ، [ مثل الحجر والحديد وسائر الأشياء المصمتة الَّتي لا جوف لها ] ( 3 ) تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . فأما ما جاء في الأخبار من ذلك ، فالعالم - عليه السّلام - أعلم بما قال ( انتهى ) . وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) : قال الباقر - عليه السّلام - : حدّثني أبي ، زين العابدين ، عن أبيه ، الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - أنّه قال : « الصّمد » الَّذي لا جوف له [ و « الصّمد » الَّذي قد انتهى سؤده . و « الصمد » الَّذي لا يأكل ولا يشرب ] ( 5 ) و « الصّمد » الَّذي لا ينام « الصمد » الدائم الذي لم يزل ولا يزال . قال الباقر - عليه السّلام - : كان محمّد بن الحنفيّة ، يقول ( 6 ) : « الصّمد » القائم بنفسه ، الغنيّ عن غيره . [ وقال ] ( 7 ) : قال غيره : « الصّمد » المتعالي عن الكون والفساد . و « الصّمد » الَّذي لا يوصف بالتّغاير . قال الباقر - عليه السّلام - : « الصّمد » السّيّد المطاع الَّذي ليس فوقه آمر وناه . قال : وسئل عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - عن الصّمد . فقال : « الصّمد » الَّذي لا شريك له ، ولا يؤده حفظ شيء ، ولا يعزب عنه شيء .
هامش
1 - إن شئت فراجع بيان المجلسي في هذا الكلام . ( المصدر 1 / 123 ) . 2 - في ق ، ن ، م ، ت ، ي ، ر زيادة : على اجرائه . 3 - من المصدر . 4 - التوحيد / 90 ، ح 3 . 5 - من المصدر . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قال . 7 - من المصدر .