والشّمّ من الأنف ، والذّوق من الفم ، والكلام من اللَّسان ، والمعرفة والتّميّز من القلب ، وكالنّار من الحجر . لا ( 1 ) بل هو اللَّه الصّمد الَّذي لا من شيء ولا في شيء [ ولا على شيء ] ( 2 ) ، مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه . فذلكم [ « اللَّهُ الصَّمَدُ » ] ( 3 ) الَّذي « لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ » عالم الغيب والشّهادة الكبير المتعال « ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » .
وفيه ( 4 ) خطبة لعليّ - عليه السّلام - أيضا ، وفيها : تعالى عن أن يكون له كفو فيشبّه به .
وبإسناده ( 5 ) إلى يعقوب السّراج ( 6 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في حديث له : « لَمْ يَلِدْ » ( 7 ) يشبهه لأنّ الولد يشبه أباه . « ولَمْ يُولَدْ » فيشبه من كان قبله . « ولَمْ يَكُنْ لَهُ » من خلقه « كُفُواً أَحَدٌ » . تعالى عن صفة من سواه علوّا كبيرا .
وبإسناده ( 8 ) إلى حمّاد بن عمرو النّصيبيّ قال : سألت جعفر بن محمّد - عليه السّلام - عن التّوحيد .
فقال : واحد صمد ، أزليّ صمديّ ، لا ظلّ له يمسكه وهو يمسك الأشياء بأظلَّتها ، « لَمْ يَلِدْ » فيورث . « ولَمْ يُولَدْ » فيشارك . « ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » .
وبإسناده ( 9 ) إلى ابن أبي عمير : عن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - أنّه قال : واعلم أنّ اللَّه واحد أحد صمد « لَمْ يَلِدْ » فيورث « ولَمْ يُولَدْ » فيشارك .
وفي مجمع البيان ( 10 ) ، وعن عبد خير قال : سأل رجل عليّا - عليه السّلام - عن تفسير هذه السّورة .
فقال : « هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » بلا تأويل عدد . « الصَّمَدُ » بلا تبعيض بدد . « لَمْ يَلِدْ » فيكون موروثا هالكا . « ولَمْ يُولَدْ » فيكون إلها مشاركا . « ولَمْ يَكُنْ لَهُ » من خلقه « كُفُواً أَحَدٌ » .
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - ليس في ق .
3 - يوجد في ش ، المصدر .
4 - التوحيد / 51 ، ح 13 .
5 - نفس المصدر / 103 - 104 ، ح 19 .
6 - ق ، ش : يعقوب بن السراج .
7 - في ق ، ش زيادة : يشبه .
8 - نفس المصدر / 57 - 58 ، ح 10 .
9 - التوحيد / 76 ، ح 32 .
10 - المجمع 5 / 566 .