وكان أصله أن يؤخّر الظَّرف ، لأنّه [ صلة ] ( 1 ) « كفوا » ( 2 ) .
لكن لمّا كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته ، قدّم تقديما للأهمّ .
ويجوز أن يكون حالا من المستكنّ في « كفوا » . أو خبرا ويكون « كفوا » حالا من « أحد » ( 3 ) .
ولعلّ ربط الجمل الثّلاث بالعطف ، لأنّ المراد منها نفي أقسام الأمثال ، فهي كجملة واحدة منبّهة ( 4 ) عليها بالجمل ( 5 ) .
وقرأ ( 6 ) حمزة ويعقوب ونافع في رواية : « كفؤا » بالتّخفيف . وحفص « كفوا » بالحركة ، وقلب الهمزة واوا .
ولاشتمال هذه السّورة ، مع قصرها ، على جميع المعارف الإلهيّة والرّدّ على من ألحد فيها ،
جاء في الحديث ( 7 ) : أنّها تعدل ثلث القرآن .
فإنّ مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص .
وفي التّوحيد ( 8 ) ، متّصلا بقوله : « كُفُواً أَحَدٌ » . « لَمْ يَلِدْ » لم يخرج منه شيء كثيف ، كالولد وسائر الأشياء الكثيفة الَّتي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف ، كالنّفس ، ولا يتشعّب منه البدوات ( 9 ) ، كالسّنة والنّوم والخطرة ، والهمّ والحزن والبهجة ، والبكاء والضّحك ، والخوف والرّجاء والرّغبة والسّأمة ، والجوع والشّبع . تعالى عن أن يخرج منه شيء ، وأن يتولَّد منه شيء كثيف أو لطيف . « لَمْ يُولَدْ » ولم يتولَّد من شيء ولم يخرج من شيء ، كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشّيء من الشّيء ، والدّابّة من الدّابّة ، والنّبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثّمار من الأشجار ، ولا كما ( 10 ) تخرج الأشياء اللَّطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسّمع من الأذن ،
هامش
1 - من أنوار التنزيل 2 / 582 .
2 - كذا في نفس المصدر وفي النسخ : لغو .
3 - والمعنى : ولم يكن أحد حال كونه مكافئا كائنا له .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مبنية .
5 - لأنّ المثل للشّخص إمّا ما ولده أو والده أو غيرهما ، فهذه الجمل الثّلاث كجملة واحدة نبّه عليها بتلك الجمل ، أو كأنّه قيل : لا يكون له من أقسام المثل شيء ، لأنّه لم يلد . الخ .
6 - أنوار التنزيل 2 / 582 .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - التوحيد / 91 ، ح 5 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : البداوات .
والبدوات : الآراء المختلفة ، ولعلَّه أراد به الحالات المختلفة .
10 - ليس في ق .