تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قال وهب بن وهب القرشي ( 1 ) : قال زين العابدين - عليه السّلام - : « الصّمد » الَّذي إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون . و « الصّمد » الَّذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا ، وتفرّد بالوحدة بلا ضدّ ولا شكل ولا مثل ولا ندّ . قال وهب بن وهب القرشي ( 2 ) : حدّثني الصّادق ، عن أبيه الباقر - عليهما السّلام - ، عن آبائه : أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ [ - عليه السّلام - ] ( 3 ) يسألونه عن الصّمد . فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد : فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلَّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : من قال في القرآن بغير علم ، فليتبوّأ مقعده من النّار . وإنّ اللَّه قد فسّر الصّمد ، فقال : « اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ » . ثمّ فسّره فقال : « لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . وستسمع تمام الخبر عند قوله : « لَمْ يَلِدْ » ( إلى آخرها ) . قال وهب بن وهب القرشي ( 4 ) : سمعت الصّادق - عليه السّلام - يقول : قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر - عليه السّلام - فسألوه عن مسائل ، فأجابهم ، ثمّ سألوه عن الصّمد . قال : تفسيره فيه . « الصّمد » خمسة أحرف : « فالألف » دليل على إنّيّته ، وهو قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ . و « اللَّام » دليل على إلهيّته بأنّه هو اللَّه . والألف واللَّام مدغمان لا يظهران على اللَّسان ولا يقعان في السّمع ، ويظهران في الكتابة دليلان على أنّ إلهيّته بلطفه خافية لا تدرك بالحواسّ ولا تقع في لسان واصف ولا أذن سامع . لأنّ تفسير الإله : هو الَّذي أله الخلق عن درك ماهيّته ( 5 ) وكيفيّته بحسّ أو بوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواسّ . وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة ، دليل على أنّ اللَّه أظهر ربوبيّته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللَّطيفة في أجسادهم الكثيفة . فإذا نظر [ عبد ] ( 6 ) إلى نفسه ، لم
هامش
1 - التوحيد / 90 ، ح 4 . 2 - نفس المصدر / 90 - 91 ، ح 5 . 3 - من المصدر . 4 - التوحيد / 92 - 93 ، ح 6 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مائيته . 6 - من المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 512 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي