عن قوله : « هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » .
قال : كان شيئا ، ولم يكن مذكورا .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 1 ) ، بإسناده إلى الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال لعليّ - عليه السّلام - : قل ما أوّل نعمة أبلاك اللَّه بها وأنعم عليك بها ؟
قال : إذ خلقني - جلّ ثناؤه - ، ولم أك شيئا مذكورا .
قال : صدقت .
والمراد بالإنسان : الجنس ، لقوله : « إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ » . أو آدم ، بيّن أوّلا خلقه ثمّ بنيه .
« أَمْشاجٍ » : أخلاط . جمع مشج ، أو مشيج . من مشجت الشّيء : إذا خلطته ، وصفت النّطفة به ، لأنّ المراد بها : مجموع منّي الرّجل والمرأة ، وكلّ منهما مختلف الأجزاء في الرّقّة والقوام والخواصّ ، ولذلك يصير كلّ جزء منهما مادّة عضو .
وقيل ( 2 ) : مفرد ، كأعشار ، وأكياش .
وقيل ( 3 ) : ألوان ، فإنّ ماء ( 4 ) الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر ، فإذا خلطا اخضرّا . أو أطوار ، فإنّ النّطفة تصير علقة ثمّ مضغة إلى تمام الخلقة .
« نَبْتَلِيهِ » : في موضع الحال ، أي : مبتلين له ، بمعنى : مريدين اختباره . أو ناقلين له من حال إلى حال ، فاستعار له الابتلاء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ » قال : ماء الرّجل والمرأة اختلطا جميعا .
وفي نهج البلاغة ( 6 ) : عالم الغيب ( 7 ) ، من ضمائر المضمرين .
. . . إلى أن قال - عليه السّلام - : ومحطَّ الأمشاج من مسارب الأصلاب ( 8 ) .
هامش
1 - أمالي الطَّوسي 2 / 106 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 524 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - ليس في ق .
5 - تفسير القمّي 2 / 398 .
6 - النّهج / 134 ، الخطبة 91 .
7 - المصدر : السرّ .
8 - مسارب الأصلاب - جمع مسرب - : وهي ما يتسرّب المنيّ فيها عند نزوله أو عند تكوّنه .