تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
« فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) » : ليتمكّن من مشاهدة الدّلائل واستماع الآيات . فهو كالمسبّب من الابتلاء ، ولذلك عطف « بالفاء » على الفعل المقيّد به ورتّب عليه قوله : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ » ، أي : بنصب الدّلائل وإنزال الآيات . « إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) » : حالان من « الهاء » و « إمّا » للتّفصيل أو التّقسيم ، أي : هديناه في حالتيه جميعا ، أو مقسوما إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والأخذ فيه ، وبعضهم كفور بالإعراض عنه . أو من « السّبيل » ووصفه بالشّكر والكفر مجاز . وقرئ ( 1 ) : « أمّا » بالفتح ، على حذف الجواب . ولعلَّه لم يقل : « كافرا » ليطابق قسيمه ، محافظة على الفواصل ، وإشعارا بأنّ الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا ، وإنّما المأخوذ به التّوغَّل فيه . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى حمزة بن الطَّيّار : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّا هَدَيْناهُ » ( الآية ) قال : عرّفناه ، إمّا آخذا وإمّا تاركا . وفي أصول الكافي ( 3 ) : بإسناده إلى حمران بن أعين قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّا هَدَيْناهُ » ( الآية ) قال : إمّا آخذ فهو شاكر ، وإمّا تارك فهو كافر . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : أخبرنا أحمد بن إدريس ، قال : حدّثنا عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً » . قال : إمّا آخذ فشاكر ، وإمّا تارك فكافر . « إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ » : بها يقادون « وأَغْلالاً » : بها يقيّدون . « وسَعِيراً ( 4 ) » : بها يحرّقون . وتقديم وعيدهم وقد تأخّر ذكرهم لأنّ الانذار أهمّ وأنفع ، وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 525 . 2 - التوحيد / 411 ، ح 4 . 3 - الكافي 2 / 384 ، ح 4 . 4 - تفسير القمّي 2 / 398 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 51 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي