فقال أبو جهل : بأيّ شيء تهدّدني ؟ لا تستطيع أنت ولا ربّك أن تفعل بي شيئا ، وإنّي لأعزّ أهل هذا الوادي .
فأنزل اللَّه كما قال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ( 1 ) .
« أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) » : مهملا لا يكلَّف ولا يجازى .
وهو يتضمّن تكرير إنكاره للحشر ، والدّلالة ( 2 ) عليه من حيث إنّ الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن والنّهي عن القبائح ، والتّكليف لا يتحقّق إلَّا بالمجازاة ، وهي قد لا تكون في الدّنيا فتكون في الآخرة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي قوله : « أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » .
قال : لا يحاسب ، ولا يعذّب ، ولا يسأل عن شيء .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى جعفر بن محمّد بن عمارة : عن أبيه قال : سألت الصّادق - عليه السّلام - فقلت : لم خلق اللَّه الخلق ؟
فقال : إنّ اللَّه لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلَّفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرّة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيمه ( 5 ) .
وبإسناده ( 6 ) إلى مسعدة بن زياد قال : قال رجل للصّادق - عليه السّلام - : يا أبا عبد اللَّه ، إنّا خلقنا للعجب .
قال : وما ذلك ، للَّه أنت ؟
قال : خلقنا للفناء .
هامش
1 - في هامش ت :
وفي كتاب سليم عن عليّ - عليه السّلام - في حديثه قال : وهو صاحب يوم غدير خمّ قال : هو وصاحبه حيث نصبّني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بولايتي فقال : ما يزال يرفع بضبع ابن عمّه وقال لصاحبه : إنّ هذا لهو الكرامة فقطَّب وجهه وقال واللَّه لا سمع ولا طاعة له أبدا ثم اتّكأ عليه وتمطَّى وانصرفا فأنزل اللَّه فيه فلا صدّق ولا صلَّى إلى قوله تعالى ثم أولى لك فأولى وعيدا من اللَّه له وانتهارا إلى آخره
( كتاب سليم / 108 باختلاف في بعض الألفاظ ) .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 524 وفي النسخ :
للدلالة .
3 - تفسير القمّي 2 / 397 .
4 - العلل / 9 ، ح 2 .
5 - المصدر : نعيم الأبد .
6 - نفس المصدر / 11 ، ح 5 .