بالآخرة .
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » قال : يساقون إلى اللَّه .
« فَلا صَدَّقَ » قيل ( 1 ) : ما يجب تصديقه . أو فلان صدّق ماله ، أي : فلا زكّاه .
« ولا صَلَّى ( 31 ) » : ما فرض عليه . والضّمير فيهما للإنسان المذكور في « أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ » .
« ولكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 32 ) » : عن الطَّاعة .
« ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) » : يتبختر افتخارا بذلك . من المطَّ ( 2 ) ، فإنّ المتبختر يمدّ خطاه ، فيكون أصله : يتمطَّط . أو من المطا ، وهو الظَّهر ، فإنّه يلويه .
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) » : ويل لك . من الولي ، وأصله : أولاك اللَّه ما تكرهه ، و « اللَّام » مزيدة ، كما في : رَدِفَ لَكُمْ . أو أولى لك الهلاك .
وقيل ( 3 ) : أفعل ، من الويل ، بعد القلب ، كأدنى ، من أدون . أو فعلى ، من آل يؤول ، بمعنى : عقباك النّار .
« ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) » ، أي : يتكرّر ذلك عليك مرّة بعد أخرى .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وقوله : « فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى » فإنّه كان سبب نزولها أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - دعا إلى بيعة عليّ يوم غدير خمّ - وقد مرّ هذا الحديث عند قوله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ .
وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المجموعة ، وبهذا الإسناد : عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ قال : سألت محمّد بن عليّ الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » .
قال : يقول اللَّه : بعدا لك من خير الدّنيا ، وبعدا لك من خير الآخرة .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وجاءت الرّواية : أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أخذ بيد أبي جهل ثمّ قال له : « أَوْلى لَكَ » ( الآية ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 523 .
2 - كذا في نفس المصدر . وفي النسخ : المطلوب .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير القمّي 2 / 397 .
5 - العيون 2 / 54 - 55 ، ح 205 .
6 - المجمع 5 / 401 .