قلت : والمحدّثون - أيضا - يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ؟
قال : أمّا الأنبياء والرّسل ، فلا شكّ ولا بدّ لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدّنيا أن يكون على وجه الأرض حجّة ، ينزل ذلك في تلك اللَّيلة إلى من أحبّ من عباده . وأيم اللَّه ، لقد نزل الرّوح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم . وأيم اللَّه ، ما مات آدم إلَّا وله وصيّ ، وكلّ من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها ووضع لوصيّه من بعده . وأيم اللَّه ، أن كان النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك اللَّيلة من آدم إلى محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن أوص إلى فلان .
ثمّ قال أبو جعفر - عليه السّلام - : فضل إيمان المؤمن بحمله إنا أنزلناه وتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها ، كفضل الإنسان على البهائم ، وإن اللَّه ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدّنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنّه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ، ولا أعلم أنّ في هذا الزّمان جهادا إلَّا الحجّ والعمرة والجوار .
قال ( 1 ) : وقال رجل لأبي جعفر - عليه السّلام - : يا ابن رسول اللَّه ، لا تغضب عليّ .
قال : لما ذا ؟
قال : لما أريد أن أسألك عنه .
قال : قل .
قال : ولا تغضب ؟
قال : ولا أغضب .
قال : أرأيت قولك في ليلة القدر : تنزّل الملائكة والرّوح فيها إلى الأوصياء ، يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد علمه ، أو يأتونهم بأمر كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - علمه ، وقد علمت أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مات وليس شيء من علمه إلَّا وعليّ - عليه السّلام - له واع ؟
قال أبو جعفر : ما لي ولك ، أيّها الرّجل ، ومن أدخلك عليّ ؟
قال : أدخلني عليك القضاء لطلب الدّين .
قال : فافهم ما أقول لك ، إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أسري به لم
هامش
1 - نفس المصدر / 251 - 252 ، ح 8 .