أميّة ليس فيها ليلة القدر .
قال : فأطلع اللَّه نبيّه أنّ بني أميّة تملك سلطان هذه الأمّة وملكها طول هذه المدّة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتّى يأذن اللَّه بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا ، أهل البيت وبغضنا ، أخبر اللَّه نبيّه بما يلقي أهل بيت محمّد - صلوات اللَّه عليهم - وأهل مودّتهم وشيعتهم منهم في أيّامهم وملكهم .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وذكر عطاء ، عن ابن عبّاس قال : ذكر لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - رجل من بني إسرائيل ، أنّه حمل السّلاح على عاتقه في سبيل اللَّه ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول اللَّه عجبا شديدا وتمنّى أن يكون ذلك في أمّته ، فقال : يا ربّ ، جعلت أمّتي أقصر النّاس أعمارا وأقلَّها أعمالا . فأعطاه اللَّه ليلة القدر وقال : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » الَّذي حمل الإسرائيلي السّلاح في سبيل اللَّه ، لك ولأمّتك من بعدك إلى يوم القيامة في كلّ رمضان .
وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن الحسن بن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه لمعاوية : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال اللَّه بينهم دولا وعباده خولا وكتابه دغلا ، فإذا بلغوا ثلاثمائة وعشرا حقّت اللَّعنة عليهم ولهم ، فإذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين ( 3 ) كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة ، فأقبل الحكم بن أبي العاص ، وهم في ذلك الذّكر والكلام ، فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اخفضوا أصواتكم ، فإنّ الوزغ تسمع . وذلك حين رآهم رسول اللَّه ومن يملك بعده منهم هذه الأمّة ، يعني : في المقام ، فساءه ذلك وشقّ عليه ، فأنزل اللَّه في كتابه « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » ، فأشهد لكم وأشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل عليّ إلَّا ألف شهر الَّتي أجّلها اللَّه في كتابه .
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ » : بيان لما له فضّلت على ألف شهر .
« مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) » : من أجل كلّ أمر قدّر في تلك السّنة .
وقرئ ( 4 ) : « من كلّ امرئ » ، أي : من أجل كلّ إنسان .
هامش
1 - المجمع 5 / 520 .
2 - الاحتجاج / 275 - 276 .
3 - ق ، ش ، م : أربعمائة وخمسين .
4 - أنوار التنزيل 2 / 569 .