السّلام - ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لعليّ - عليه السّلام - : هذا إدريس رفعه ( 1 ) اللَّه مكانا عليّا .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ اللَّه - جلّ ثناؤه - قال فيه : ورفعنا له ذكرك فكفى بهذا من اللَّه رفعة .
قال له اليهوديّ : فقد ألقى اللَّه على موسى محبّة منه .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، وقد أعطى اللَّه محمّدا ما هو أفضل من هذا ، لقد ألقى اللَّه إليه محبّة منه ، فمن هذا الَّذي يشركه في هذا الاسم إذ تمّ من اللَّه به الشّهادة ، فلا تتمّ الشّهادة إلَّا أن يقال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّد رسول اللَّه ، ينادى به على المنابر ، فلا يرفع صوت بذكر اللَّه إلَّا رفع ذكر محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - معه .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ » ، كضيق الصّدر ، والوزر المنقض للظَّهر ، وضلال القوم وإيذائهم .
« يُسْراً ( 5 ) » ، كالشّرح والوضع والتّوفيق للاهتداء والطَّاعة ، فلا تيأس من روح اللَّه إذا عراك ما يغمّك . وتنكيره للتّعظيم ، والمعنى : بما في « إنّ مع » من المصاحبة ، المبالغة في معاقبة اليسر للعسر واتّصاله به اتّصال المتقاربين .
« إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) » : تكرير للتأكيد . أو استئناف وعده بأنّ العسر مشفوع بيسر [ آخر ، كثواب ] ( 2 ) الآخرة ، كقولك : إنّ للصّائم فرحتين : فرحة عند الإفطار ، وفرحة عند لقاء الربّ . [ فعليه قوله ( 3 ) - عليه السّلام - : « ( لن يغلب ) ( 4 ) عسر يسرين » . فإنّ العسر معرّف فلا يتعدّد سواء كان للعهد أو الجنس ، واليسر منكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد يغاير ] ( 5 ) ما أريد بالأوّل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : ثمّ قال ( 7 ) : « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » [ قال : ما كنت
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أعطاه .
2 - من أنوار التنزيل 2 / 565 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 565 .
4 - ليس في ت ، ي . وفي سائر النسخ : لم يغلب . وما أثبتنا في المتن موافق المصدر .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - تفسير القمّي 2 / 428 .
7 - ليس في ق .