وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - عن أبي داود ، عن بكار ، عن عبد الرحمن ، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه ، عن عليّ بن عبيد اللَّه بن العبّاس قال : عرض على ] ( 2 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما هو مفتوح على أمّته من بعده كفرا كفرا ، فسرّ بذلك ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ، ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » .
قال : فأعطاه اللَّه [ - عزّ وجلّ - ألف قصر في الجنّة ، ترابه المسك ، وفي كلّ قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم .
وقوله : كفرا كفرا ، أي : قرية قرية . والقرية تسمّى كفرا .
وروى ( 3 ) - أيضا - عن محمّد بن أحمد بن الحكم ] ( 4 ) عن محمّد بن يونس ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الصّادق جعفر ابن محمّد - عليه السّلام - ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد اللَّه قال : دخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على فاطمة - عليها السّلام - وهي تطحن بالرّحى ، وعليها كساء من أجلَّة الإبل ، فلمّا نظر إليها بكى وقال : يا فاطمة ، تعجّلي مرارة الدّنيا لنعيم الآخرة غدا .
فأنزل اللَّه « ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ، ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » .
وروى ( 5 ) - أيضا - ، عن أحمد بن محمّد النّوفليّ ، عن أحمد بن محمّد الكاتب ، عن عيسى بن مهران ، بإسناده ، إلى زيد بن عليّ في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » قال : إنّ رضا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إدخال اللَّه أهل بيته وشيعتهم الجنّة ، وكيف لا ، وإنّما خلقت الجنّة لهم والنّار لأعدائهم . فعلى أعدائهم لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين .
« أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) » : تعديد لما أنعم عليه ، تنبيها على أنّه كما أحسن إليه فيما مضى يحسن إليه فيما يستقبل وإن تأخّر .
و « يجدك » من الوجود ، بمعنى : العلم ، و « يتيما » مفعوله الثّاني . أو المصادفة « ويتيما » حال .
« ووَجَدَكَ ضَالًّا »
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 810 ، ح 1 .
2 - ليس في ق .
3 - نفس المصدر ، ح 2 .
4 - ليس في ق .
5 - نفس المصدر / 811 ، ح 3 .