وفي مجمع البيان ( 1 ) : وقيل : إنّ المسلمين قالوا : ما ينزل عليك الوحي ، يا رسول اللَّه .
قال : وكيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنقّون ( 2 ) براجمكم ( 3 ) ، ولا تقلَّون أظفاركم .
ولمّا نزلت السّورة قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لجبرئيل : ما جئت حتّى اشتقت إليك .
فقال جبرئيل : وأنا كنت أشدّ إليك شوقا ، ولكنّي عبد مأمور وما ننزل إلَّا بأمر ربّك .
وفي جوامع الجامع ( 4 ) : وروي أنّ الوحي كان قد احتبس عنه أيّاما ، فقال المشركون : إنّ محمّدا ودّعه ربّه وقلاه ، فنزلت .
« ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ( 4 ) » : فإنّها باقية خالصة عن الشّوائب ، وهذه فانية مشوبة بالمضارّ ، كأنّه لمّا بيّن أنّه - تعالى - لا يزال يواصله بالوحي والكرامة في الدّنيا ، وعد له ما هو أعلى وأجلّ من ذلك ( 5 ) في الآخرة . أو لنهاية أمرك خير من بدايته ، فإنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لا يزال يتصاعد في الرّفعة والكمال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثنا [ جعفر بن أحمد قال : حدّثنا ] ( 7 ) عبد اللَّه بن موسى ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، [ عن أبيه ] ( 8 ) عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى » ، يعني : الكرّة هي الآخرة للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) » : وعد شامل لما أعطاه اللَّه من كمال النّفس وظهور الأمر وإعلاء الدّين ، ولما ادّخر له ممّا لا يعرف كنهه سواه .
واللَّام للابتداء ، دخل الخبر بعد حذف المبتدأ ، والتّقدير : ولأنت سوف يعطيك . لا للقسم ، فإنّها لا تدخل على المضارع إلَّا مع النّون المؤكّدة ، وجمعها مع
هامش
1 - المجمع 5 / 504 .
2 - كذا في المصدر . وفي ن : لا يتّقون . وفي ق ، ش : لا تنفون . وفي سائر النسخ : تنفقون .
3 - البراجم : العقد الَّتي تكون في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ .
4 - الجوامع / 544 .
5 - في ت ، ي ، ر ، زيادة : قال .
6 - تفسير القمّي 2 / 427 .
7 - ليس في ن .
8 - من المصدر .