تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وإلهام الفجور والتقوى : إفهامهما ، وتعريف حالهما ، والتّمكين من الإتيان بهما . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، متّصلا بآخر ما نقل - أعني : « إِذا جَلَّاها » - : وقوله : « ونَفْسٍ وما سَوَّاها » قال : خلقها وصوّرها . وقوله : « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها » ، أي : عرّفها وألهمها ، ثمّ خيّرها فاختارت . وفي أصول الكافي ( 2 ) ، بإسناده إلى حمزة بن محمد الطَّيار ( 3 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : وقال : « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها » . قال : بيّن لها ما تترك وما تأتي . [ وفي مجمع البيان ( 4 ) : وروى زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - في قوله - « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها » قال : بيّن لها ما تأتي وتترك ] ( 5 ) . « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) » : أنماها بالعلم والعمل . جواب القسم . وحذف اللَّام للطَّول ، وكأنّه لمّا أراد به الحثّ على تكميل النّفس والمبالغة فيه ، أقسم عليه بما يدلَّهم على العلم بوجود الصّانع - تعالى - ووجوب ذاته وكمال صفاته الَّذي هو أقصى درجات القوة النّظريّة ، ويذكّرهم عظائم آلائه ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الَّذي هو منتهى كمالات القوّة العمليّة . وقيل ( 6 ) : استطراد بذكر بعض أحوال النّفس ، والجواب محذوف تقديره : ليدمدمنّ اللَّه على كفّار مكّة لتكذيبهم رسوله ، كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا . « وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) » : نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق . وأصل دسّى ، دسس ، كتقضّى وتقضّض . وفي مجمع البيان ( 7 ) : وفي قوله : [ « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » قال : ] ( 8 ) قد أفلح من أطاع . « وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » قد خاب من عصى .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 424 . 2 - الكافي 1 / 163 ، ح 3 . 3 - كذا في المصدر وجامع الرواة 1 / 281 . وفي النسخ : إلى أبي حمزة بن محمّد الطيّار . 4 - المجمع 5 / 498 . 5 - ليس في ق ، ش . 6 - أنوار التنزيل 2 / 561 . 7 - المجمع 5 / 498 . 8 - من المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 296 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي