وبقي لي بنيّ ( 1 ) صغير .
قال : تصدّق عنه .
ثمّ قال حين حضر قيامي : مر الصّبيّ فليتصدّق بيده بالكسرة والقبضة والشّيء وإن قلّ ، فإنّ كلّ شيء يراد به اللَّه ، وإن قلّ ، بعد أن تصدق النّية فيه عظيم . إنّ اللَّه يقول ( 2 ) : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وقال : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ » علم اللَّه أنّ كلّ أحد لا يقدر على فكّ رقبة ، فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك ، تصدّق عنه .
أحمد بن محمّد ( 3 ) ، عن أبيه ، عن معمّر بن خلَّاد قال : كان أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - إذا أكل أتي بصحفة ( 4 ) فتوضع قرب مائدته ، فيعمد إلى أطيب الطَّعام ممّا يؤتى به ، فيأخذ من كلّ شيء شيئا فيضع في تلك الصّحفة ، ثمّ يأمر بها للمساكين ، ثمّ يتلو هذه الآية « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » ثمّ يقول : علم اللَّه أنّه ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم السّبيل إلى الجنّة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قوله : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ » قال : « العقبة » الأئمّة ، من صعدها فكّ رقبته من النّار .
وفيه ( 6 ) : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ » يقول : يعني ( 7 ) : ما أعلمك .
وكلّ شيء في القرآن [ « وما أَدْراكَ » فهو : ما أعلمك ] ( 8 ) .
حدّثنا ( 9 ) جعفر بن محمّد ( 10 ) ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن موسى ، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « فَكُّ رَقَبَةٍ » قال : بنا تفكّ الرّقاب وبمعرفتنا ، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة .
وفي مجمع البيان ( 11 ) : وأمّا المراد بالعقبة ، ففيه وجوه : أحدها ، أنّه مثل ضربه اللَّه
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - الزلزلة / 7 - 8 .
3 - نفس المصدر / 52 ، ح 12 .
4 - الصّحفة : إناء من آنية الطعام .
5 - تفسير القمّي 2 / 422 .
6 - نفس المصدر / 423 .
7 - ليس في المصدر .
8 - ليس في ق ، ش ، م .
9 - نفس المصدر / 423 .
10 - المصدر : أحمد .
11 - المجمع 5 / 495 .