أحبّ إليه من استلال ( 1 ) روحه واللَّحوق بالمنادي .
وفي محاسن البرقيّ ( 2 ) : عنه ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن مسلم ، عن الخطَّاب الكوفيّ ومصعب الكوفيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال لسدير : والَّذي بعث محمّدا بالنّبوّة وعجّل روحه إلى الجنّة ، ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السّرور أو تبين ( 3 ) له النّدامة [ والحسرة ] ( 4 ) إلَّا أن يعاين ما قال اللَّه ( 5 ) في كتابه : عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ وأتاه ملك الموت يقبض روحه ، [ فينادي روحه ] ( 6 ) فتخرج من جسده .
فأمّا المؤمن فلا يحسّ بخروجها ، وذلك قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي » .
ثمّ قال : ذلك لمن كان ورعا مواسيا لإخوانه وصولا لهم ، وإن كان غير ورع ولا وصول لإخوانه قيل له : ما منعك عن الورع والمواساة لإخوانك ؟ أنت ممّن انتحل ( 7 ) المحبّة بلسانه ولم يصدّق ذلك بفعله . وإذا لقى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السّلام - لقيهما معرضين مغضبين ( 8 ) في وجهه غير شافعين له .
قال سدير : من جدع ( 9 ) [ اللَّه ] ( 10 ) أنفه ( 11 ) .
قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : فهو ذلك .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 12 ) : قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا الحسين بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، [ عن يونس بن يعقوب ، ] ( 13 ) عن عبد الرّحمن بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي
هامش
1 - ق ، ش ، م ، ي ، ر : انسلال .
2 - المحاسن / 177 ، ح 161 .
3 - كذا في المصدر . وفي ن ، ت ، ي ، ر :
« ويلتبس » بدل « أو تبين » . وفي سائر النسخ :
« ويلبس » .
4 - من المصدر .
5 - ق / 17 .
6 - ليس في ق ، ش .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : اتخذ .
8 - المصدر : مقطتبين .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جذع .
10 - من المصدر .
11 - قال العلامة المجلسي ( ره ) : جدع الأنف ، أي : قطعه . كناية عن المذلة . أي : من أذلة الله ، يكون كذلك . ويحتمل أن يكون « من » استفهاما ، أي : من يكون كذلك ؟ وقوله : « جدع الله أنفه » جملة دعائية ، فأجاب - عليه السلام - بأنه هو الذي ذكرت لك سابقا ( البحار 6 / 187 ) .
12 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 795 ، ح 6 .
13 - من المصدر .