وقيل ( 1 ) : « حلّ » مستحلّ تعرّضك فيه ، كما يستحلّ تعرّض الصّيد في غيره . أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النّهار ، فهو وعد لما أحلّ له عام الفتح .
وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : كانت الجاهليّة يعظَّمون المحرّم ، ولا يقسمون به ، ولا بشهر رجب ، ولا يعرضون فيهما لمن كان فيهما ذاهبا أو جائيا وإن كان قتل أباه ، ولا لشيء يخرج من الحرام دابّة أو شاة أو بعيرا أو غير ذلك ، فقال اللَّه لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » .
قال : فبلغ من جهلهم أنّهم استحلَّوا قتل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعظَّموا أيّام الشّهر حيث يقسمون به [ فيفون ] ( 3 ) .
وفيه ( 4 ) - أيضا - : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ( 5 ) ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا قال : سألته عن قول اللَّه ( 6 ) : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ .
قال : أعظم إثم من يحلف بها .
قال : وكان أهل الجاهليّة يعظَّمون الحرم ولا يقسمون به و ( 7 ) يستحلَّون حرمة اللَّه فيه ، ولا يعرضون لمن كان فيه ، ولا يخرجون منه دابّة ، فقال اللَّه - تبارك وتعالى - :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ووالِدٍ وما وَلَدَ » .
قال : يعظَّمون البلد أن يحلفوا به ، ويستحلَّون فيه حرمة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وفي مجمع البيان ( 8 ) : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ » . أجمع المفسّرون على أنّ هذا قسم بالبلد الحرام ، وهو مكّة . « وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » ، أي : وأنت ، يا محمّد ، مقيم به وهو محلَّك . وهذا تنبيه على شرف البلد بشرف من حلّ به من الرّسول الدّاعي إلى توحيده وإخلاص عبادته .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - الكافي 7 / 450 ، ح 4 .
3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر ، ح 5 .
5 - كذا في المصدر وجامع الرواة 1 / 103 . وفي النسخ : مراد .
6 - الواقعة / 75 .
7 - ليس في المصدر .
8 - المجمع 5 / 493 .