اللَّه أخّرهم للحساب لأهلكت الجمع .
ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البرّ منهم والفاجر ، فما خلق اللَّه عبدا من عباد اللَّه ملكا ولا نبيّا إلَّا ينادي : ربّ ، نفسي نفسي ، وأنت يا نبيّ اللَّه تنادي : أمّتي أمّتي .
ثمّ يوضع عليها الصّراط أدقّ من الشّعر وأحدّ من حدّ ( 1 ) السّيف ، عليه ثلاثة قناطر : فأمّا واحدة فعليها الأمانة والرّحم ، والثّانية فعليها الصّلاة ، وأمّا الثّالثة فعليها [ عدل ] ( 2 ) ربّ العالمين لا إله غيره ، فيكلَّفون الممرّ عليها فيحبسهم الرّحم والأمانة ، فإن نجوا منهما ( 3 ) حبستهم الصّلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين ، وهو قوله :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » والنّاس على الصّراط فمتعلَّق بيد وتزلّ ( 4 ) قدم وتستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون : يا حليم ، اعف واصفح وعد بفضلك وسلَّم وسلم ( 5 ) . والنّاس يتهافتون في النّار ، كالفراش فيها ، فإذا نجا ناج برحمة اللَّه مرّ بها ، فقال : الحمد للَّه وبنعمته تتمّ الصّالحات وتزكو الحسنات ، والحمد للَّه الَّذي نجّاني منك بعد إياس بمنّه وفضله ، إنّ ربّنا لغفور شكور .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وجئ بجهنم .
وروي مرفوعا ، عن أبي سعيد الخدريّ قال : لمّا نزلت هذه الآية ، تغيّر وجه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعرف في وجهه حتّى اشتدّ على أصحابه ما رأوه من حاله ، وانطلق بعضهم إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - فقالوا : يا عليّ ، لقد حدث أمر قد رأيناه في نبيّ اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فجاء عليّ - عليه السّلام - فاحتضنه ( 7 ) من خلفه ، وقبّل بين عاتقيه .
ثمّ قال : يا نبيّ اللَّه بأبي أنت وأمّي ، ما الَّذي حدث اليوم ؟
قال : جاء جبرئيل فأقرأني « وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » .
قال : فقلت : كيف يجاء بها ؟
قال : يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة ( 8 ) ، لو
هامش
1 - ليس في ق .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : منها .
4 - المصدر : تزول .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وسلَّم سلَّم .
6 - المجمع 5 / 489 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فاحتضه .
8 - ق ، ش : فتشرر شررة .