« فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ » : بالجاه والمال .
« فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) » : فضّلني بما أعطاني . وهو خبر المبتدأ الَّذي هو « الإنسان » ، والفاء لما في « أمّا » من معنى الشّرط ، والظَّرف المتوسّط في تقدير التّأخير ، كأنّه قيل : فأمّا الإنسان فقائل : ربّي أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام . وكذا قوله : « وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » . إذ التّقدير : وأمّا الإنسان إذا ما ابتلاه ، أي : بالفقر والتقتير ، ليوازن قسيمه .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به عليّ بن الجهم في عصمة الأنبياء حديث طويل ، يقول فيه في قوله ( 2 ) : وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ إنّما ظنّ بمعنى ( 3 ) استيقن أنّ اللَّه لن يضيّق عليه رزقه . ألا تسمع قول اللَّه - تعالى - : « وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » ، أي : ضيّق عليه .
وفيه ( 4 ) في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء حديث طويل ، يقول فيه عند قوله : وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ [ بمعنى :
استيقن ] ( 5 ) أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، أي : لن نضيّق عليه رزقه . ومنه قوله - عزّ وجلّ - : « وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » ، أي : ضيّق عليه رزقه ( 6 ) .
« فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) » : لقصور نظره وسوء فكره ، فإنّ التّقتير قد يؤدّي إلى كرامة الدّارين ، إذ التّوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حبّ الدّنيا ، ولذلك ذمّه على قوليه وردعه ( 7 ) بقوله : « كَلَّا » ( 8 ) . مع أنّ قوله الأوّل مطابق « لاكرمه » .
ولم يقل : « فأهانه وقدر عليه » ، كما قال : « فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ » لأنّ التّوسعة تفضّل ، والإخلال به لا يكون إهانة .
وقرأ ( 9 ) ابن عامر والكوفيّون : « أكرمن ، وأهانن » بغير ياء في الوصل والوقف .
هامش
1 - العيون 1 / 153 - 154 ، ح 1 .
2 - الأنبياء / 87 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بما .
4 - نفس المصدر / 160 ، ح 1 .
5 - ليس في ق ، ش ، م ، المصدر .
6 - المصدر : أي ضيّق وقتر .
7 - كذا في أنوار التنزيل . وفي النسخ زيادة :
عنه .
8 - في ق ، ش ، م ، زيادة : ردع .
9 - أنوار التنزيل 2 / 558 .