تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ورواه ( 1 ) أبو طاهر المقلَّد بن غالب ، عن رجاله ، بإسناد متّصل إلى عليّ بن شعبة الوابلي ( 2 ) ، عن الحارث الهمدانيّ قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وهو ساجد يبكي حتّى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء . فقلنا : يا أمير المؤمنين ، لقد أمرضنا بكاؤك وأمضّنا ( 3 ) وأشجانا ، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قطَّ ! فقال : كنت ساجدا أدعو ربّي بدعاء الخيرة في سجدتي ، فغلبتني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأفظعتني ، رأيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قائما وهو يقول : يا أبا الحسن ، طالت غيبتك عنّي ، وقد اشتقت إلى رؤيتك ، قد أنجز لي ربّي ما وعدني فيك . فقلت : يا رسول اللَّه ، وما الَّذي أنجز لك فيّ ؟ قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذرّيّتك في الدّرجات العلى في علَّيّين . قلت : بأبي أنت وأمّي ، يا رسول اللَّه ، فشيعتنا ؟ قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : شيعتنا معنا ، وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا . فقلت : يا رسول اللَّه ، فما لشيعتنا في الدّنيا ؟ قال : الأمن والعافية . قلت : فما لهم عند الموت ؟ قال : يحكم الرّجل في نفسه ، ويؤمر ملك [ الموت ] ( 4 ) بطاعته ، وأيّ موتة شاء ماتها ، وإن شيعتنا ليموتون على قدر حبّهم لنا . قلت : فما بذلك حدّ يعرف ؟ قال : بلى ، إنّ أشدّ شيعتنا لنا حبّا ، يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصّائف الماء البارد ( 5 ) الَّذي ينتفع منه القلوب ، وإنّ سائرهم ليموت كما يغطَّ أحدكم على فراشه ، كأقرّ ما كانت عينه بموته . « إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) » .
هامش
1 - نفس المصدر / 776 - 777 ، ح 8 . 2 - المصدر : الوالبيّ . 3 - يمضّ جسده : يبالغ في إنهاكه . 4 - من المصدر . 5 - ليس في ق ، ش .