فلمّا أراد أن يخلق آدم خلقني وإيّاك من طينة واحدة ، من طينة علَّيّين وعجننا بذلك النّور ، وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنّة ، ثمّ خلق آدم واستودع صلبه ( 1 ) تلك الطَّينة والنّور ، فلمّا خلقه استخرج ذرّيّته من ظهره فاستنطقهم وقرّرهم بربوبيّته .
فأوّل خلق أقرّ له بالرّبوبيّة أنا وأنت والنّبيّون على قدر منازلهم وقربهم من اللَّه .
فقال اللَّه : صدّقتما وأقررتما ، يا محمّد ويا عليّ ، وسبقتما خلقي إلى طاعتي ، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما ، فأنتما صفوتي من خلقي والأئمّة من ذرّيّتكما وشيعتكما ، وكذلك خلقتكم .
ثمّ قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا عليّ ، فكانت فكانت الطَّينة في صلب آدم ونوري ونورك بين عينيه ، فما زال ذلك النّور ينتقل بين أعين النّبيّين والمنتجبين حتّى وصل النّور والطَّينة إلى صلب عبد المطَّلب ، فافترق نصفين ، فخلقني اللَّه من نصفه واتّخذني نبّا ورسولا ، وخلقك من النّصف الآخر فاتّخذك خليفة ووصيّا ووليّا .
فلمّا كنت من عظمة ربّي كقاب قوسين [ أو أدنى ] ( 2 ) قال لي : يا محمّد ، من أطوع خلقي لك ؟
فقلت : علي بن أبي طالب .
فقال - عزّ وجلّ - : فاتّخذه خليفة ووصيّا ، فقد اتّخذته صفيّا ووليّا .
يا محمّد ، كتبت اسمك واسمه على عرشي من قبل أن أخلق ( أحدا ) ( 3 ) محبّة منّي لكما ولمن أحبّكما وتولَّاكما وأطاعكما ، فمن أحبّكما وأطاعكما وتولَّاكما كان عندي من المقرّبين ، ومن جحد ولايتكما وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الظَّالَّين .
ثمّ قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا عليّ ، فمن ذا يلج بيني وبينك أنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة ؟ فأنت أحقّ النّاس بي في الدّنيا والآخرة ، وولدك ولدي ، وشيعتكم شيعتي ، وأولياؤكم أوليائي ، وأنتم معي غدا في الجنّة .
وروى محمّد بن العبّاس ( 4 ) ، عن عليّ بن عبد اللَّه ، عن إبراهيم بن محمّد ، عن سعيد بن عثمان الخزّار قال : سمعت أبا سعيد المدائنيّ يقول : « كَلَّا إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ » بالخير ، مرقوم بحبّ محمّد وآل محمّد .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عليه .
2 - ليس في ق ، ش ، م .
3 - من المصدر مع القوسين .
4 - نفس المصدر / 775 ، ح 5 .