أسفله أعلاه وأعلاه أسفله ، قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - :
إنّ المؤمن إذا أذنب كان نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ( 1 ) واستغفر صقل قلبه منه ، وإن ازداد زادت فذلك الرّين الَّذي ذكره اللَّه في كتابه : « كَلَّا بَلْ رانَ » ( 2 ) « عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ .
وفي كتاب المناقب ( 3 ) لابن شهرآشوب : وقال الحسن - عليه السّلام - لحبيب بن مسلمة الفهري : ربّ مسير لك في غير طاعة .
قال : أمّا مسيري إلى أبيك فلا .
قال : بلى ، ولكنّك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلئن [ كان ] ( 4 ) قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في آخرتك ، فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا ، كنت كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ولكنّك كما قال : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
« كَلَّا » : ردع عن الكسب الرّائن .
« إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) » : فلا يرون رحمته ، بخلاف المؤمنين ، تقديره : عن رحمة ربّهم ، أو قرب ربّهم .
وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، بإسناده إلى الحسن بن عليّ بن فضّال ( 6 ) : عن أبيه قال : سألت الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » فقال : إنّ اللَّه لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عنه فيه عباده ، ولكنّه يعني : أنّهم عن ثواب ربّهم لمحجوبون .
وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) ، حديث طويل : عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وأمّا قوله : « كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » فإنّما يعني بذلك : يوم القيامة أنّهم عن ثواب ربّهم لمحجوبون .
هامش
1 - في المصدر زيادة : ونزع .
2 - كذا في المصدر . وفي ق : ألوان . وفي سائر النسخ : الران .
3 - المناقب 4 / 24 .
4 - من المصدر .
5 - العيون 1 / 103 ، ح 19 .
6 - ي ، ر ، المصدر : إلى عليّ بن الحسن بن فضّال .
7 - التوحيد / 265 ، ح 5 .