الحقّ ، فلا تنفعه شواهد النّقل ، كما لم ينفعه دلائل العقل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، متّصلا بآخر ما نقلت عنه من الرّواية قريبا - أعني :
قوله : فلان وفلان - : « وما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ » - إلى قوله - : « الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ » الأوّل والثّاني ( 2 ) . « وما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ » وهو الأوّل والثّاني ( 3 ) كانا يكذّبان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« كَلَّا » : ردع عن هذا القول .
« بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) » : ردّ لما قالوه ، وبيان لما أدّى بهم إلى هذا القول ، بأن غلب عليهم حبّ المعاصي بالانهماك فيه حتّى صار ذلك صدأ على قلوبهم فعمى عليهم معرفة الحقّ والباطل ، فإنّ كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : أبو عليّ الأشعريّ ، عن عيسى بن أيّوب ، عن عليّ بن مهزيار ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : ما من عبد إلَّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النّكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السّواد ، وإن تمادى في الذّنوب ، زاد ذلك السّواد حتّى يغطَّي البياض ، [ فإذا غطَّى البياض ] ( 5 ) لا يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
محمّد بن يحيى ( 6 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد اللَّه بن محمّد الحجّال ، عن بعض أصحابه ، رفعه قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا ، فإنّ الحديث جلاء للقلوب ، إنّ القلوب لترين كما يرين السّيف وجلاؤها الحديث ( 7 ) .
وفي روضة الواعظين ( 8 ) للمفيد - رحمه اللَّه - : قال الباقر - عليه السّلام - : ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة ، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال ( 9 ) به حتّى تغلب عليه ، فيصير
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 411 .
2 - المصدر : زريق وحبتر .
3 - المصدر : وهما زريق وحبتر .
4 - الكافي 2 / 273 ، ح 20 .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - نفس المصدر 1 / 41 ، ح 8 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « جلاوة ( حلاوة - ق ، ت ) الحديد » بدل « وجلاؤها الحديث » .
8 - روضة الواعظين / 414 .
9 - المصدر : فما يزال .