فقال : أما إنّهم لم يموتوا إلَّا بسخط ، ولو ماتوا متفرّقين ، لتدافنوا .
فقال الحواريّون : يا روح اللَّه وكلمته ، ادع اللَّه أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنتجنّبها .
فدعا عيسى ربّه ، فنودي من الجوّ : أن ناداهم .
فقام عيسى باللَّيل على شرف من الأرض فقال : يا أهل هذه القرية .
فأجابه منهم مجيب : لبّيك ، يا روح اللَّه وكلمته .
فقال : ويحكم ، ما كانت أعمالكم .
قال : عبادة الطَّاغوت ، وحبّ الدّنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب .
فقال : كيف كان حبّكم للدّنيا ؟
قال : كحبّ الصّبيّ لأمّه ، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت عنّا بكينا وحزنّا .
قال : كيف كان عبادتكم للطَّاغوت ؟
قال : الطَّاعة لأهل المعاصي .
قال : كيف كان عاقبة أمركم ؟
قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية .
فقال : وما الهاوية ؟
قال : سجّين .
قال : وما سجّين ؟
قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة . ( الحديث )
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) » : بالحقّ ، أو بذلك .
« الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) » : صفة مخصّصة أو موضّحة ، أو ذامّة .
« وما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ » : متجاوز عن النّظر ، غال في التّقليد ، حتّى يستقصر قدرة اللَّه وعلمه فاستحال منه الإعادة .
« أَثِيمٍ ( 12 ) » : منهمك في الشّهوات بحيث أشغلته عمّا وراءها ، وحملته على الإنكار لما عداها .
« إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 13 ) » : من فرط جهله وإعراضه عن
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 181
مساهمون: حسين درگاهي
ص١٨١