وكذلك قوله ( 1 ) : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ . وأمّا قوله ( 2 ) للمنافقين :
وتَظُنُّونَ ( 3 ) بِاللَّهِ الظُّنُونَا فهو ظنّ شكّ ، وليس ظنّ يقين . والظَّنّ ظنّان : ظنّ شكّ وظنّ يقين ، فما كان من أمر المعاد من الظَّن فهو ظنّ يقين ، وما كان من أمر الدّنيا ، فهو على الشّكّ ( 4 ) .
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ » : نصب « بمبعوثون » . أو بدل من الجارّ والمجرور ، ويؤيّده القراءة ( 5 ) بالجرّ .
« لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) » : لحكمه .
وفي هذا الإنكار ، والتّعجّب ، وذكر الظَّنّ ، ووصف اليوم بالعظم ، وقيام النّاس فيه للَّه ، والتّعبير عنه « بربّ العالمين » مبالغات في المنع عن التطفيف وعظم إثمه .
وفي عوالي اللآلي ( 6 ) : وفي الحديث أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لما قرأ : « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » قال : يقومون حتّى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه .
[ وفي مجمع البيان ( 7 ) : « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
وجاء في الحديث أنّهم يقومون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم ] ( 8 ) .
وفي حديث آخر ( 9 ) : يقومون حتّى يبلغ الرّشح إلى أطراف آذانهم .
وفي الحديث ( 10 ) : عن سليم بن عامر ، عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : إذا كان يوم القيامة أدنيت الشّمس من العباد ، حتّى تكون بمقدار ميل أو ميلين .
قال سليم : فلا أدري أمسافة الأرض أم الميل الَّذي يكحل به العين ؟
ثمّ قال : صهرتهم الشّمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ، ومنهم من يلجمه إلجاما .
قال : فرأيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يشير بيده إلى فيه ، قال : يلجمه
هامش
1 - الحاقّة / 20 .
2 - الأحزاب / 10 .
3 - المصدر : يظنّون .
4 - المصدر : فهو ظنّ شكّ .
5 - أنوار التنزيل 2 / 546 .
6 - العوالي 1 / 150 ، ح 101 .
7 - المجمع 5 / 452 .
8 - ليس في ق ، ش ، م .
9 و 10 - نفس المصدر والموضع .