تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » : أدحض ( 1 ) مسؤول حجّة ، وأقطع مغترّ ( 2 ) معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه ( 3 ) . يا أيّها الإنسان ، ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما أنّسك بهلكة نفسك ؟ أما من دائك بلول ( 4 ) ، أم ليس من نومتك يقظة ؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ؟ فلربما ترى الضّاحي من حرّ ( 5 ) الشّمس فتظلَّه ، أو ترى المبتلى بألم ( 6 ) يمضّ [ جسده ] ( 7 ) فتبكي رحمة له ! وعزّاك عن البكاء على نفسك ، وهي أعزّ الأنفس عليك ! وكيف لا يوقظك خوف بيات ( 8 ) نقمة ، وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ! « الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) » : صفة ثانية مقرّرة للرّبوبيّة ، مبيّنة للكرم ، منبّهة على أنّ من قدر على ذلك أوّلا قدر عليه ثانيا . و « التّسوية » جعل الأعضاء سليمة مستوية معدّة لمنافعها . « والتعديل » جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ، أو معدلة بما تسعدها من القوى . وقرأ ( 9 ) الكوفيّون : « فعدلك » ( 10 ) بالتّخفيف ، أي : عدل بعض أعضائك ببعض حتّى اعتدلت ، أو فصرفك عن خلقة غيرك وميّزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات . « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) » ، أي : ركّبك في أيّ صورة شاءها . و « ما » مزيدة . وقيل ( 11 ) : شرطيّة ، و « ركّبك » جوابها ، والظَّرف صلة « عدلك » ( 12 ) . وإنّما لم تعطَّف الجملة على ما قبلها لأنّها بيان « لعدلك » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 13 ) : « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » قال : لو شاء
هامش
1 - دحضت الحجّة : بطلت . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مفتر . 3 - أي : أعجبته نفسه بجهالتها . 4 - بلّ مرضه : حسنت حاله بعد هزال . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « لحرّ » بدل « من حرّ » . وضحا ضحوة : برز في الشمس . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بما لم . 7 - من المصدر . ويمضّ في جسده : يبالغ في نهكه . 8 - ليس في ق ، م . 9 - أنوار التنزيل 2 / 544 . 10 - في ق زيادة : أي عدل . 11 - نفس المصدر والموضع . 12 - اعترض بأنّ الاستفهام لا يعمل فيما قبله . وأجيب بأنّ التقدير : فعدلك فيما يقال في حقّه في أيّ صورة ما شاء ركّبك . 13 - تفسير القمّي 2 / 409 .