سنّة سيّئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .
ويؤيّد ( 1 ) هذا القول : بما
جاء في الحديث ، أنّ سائلا قدم على عهد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فسأل ، فسكت القوم ، ثمّ إنّ رجلا أعطاه فأعطاه القوم .
فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من استنّ خيرا [ فاستنّ به ] ( 2 ) ، فله أجره ومثل أجور من اتّبعه من غير منتقص من أجورهم . ومن استنّ شرا ، [ فاستنّ به ] ( 3 ) فعليه وزره ومثل أوزار من اتّبعه من غير أن ينقص من أوزارهم ( 4 ) .
« يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) » : أيّ شيء خدعك وجرّأك على عصيانه ؟
قيل ( 5 ) : وذكر « الكريم » للمبالغة في المنع عن الاغترار ، فإنّ محض الكرم لا يقتضي إهمال الظَّالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي فكيف إذا انضمّ إليه صفة القهر والانتقام ، والإشعار بما به يغرّه ( 6 ) الشّيطان ، فإنّه يقول له : افعل ما شئت فربّك كريم لا يعذّب أحدا ( 7 ) ولا يعاجل بالعقوبة . والدّلالة على أنّ كثرة كرمه تستدعي الجدّ في طاعته ، لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه .
وفي مجمع البيان ( 8 ) ، متّصلا بقوله : من اتّبعه غير منتقص من أوزارهم شيء . قال :
فتلا حذيفة بن اليمان : « عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ ، يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » ، أي : أيّ شيء غرّك بخالقك وخدعك وسوّل لك الباطل حتّى عصيته وخالفته .
وروي ( 9 ) أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لما تلا هذه الآية ، قال : غرّه جهله .
وقال أمير المؤمنين ( 10 ) - عليه السّلام - : كم من مغرور بالسّتر عليه ، ومستدرج بالإحسان إليه .
وفي نهج البلاغة ( 11 ) ، من كلامه - عليه السّلام - قال عند تلاوته : « يا أَيُّهَا الإِنْسانُ
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - من المصدر .
3 - من المصدر .
4 - في ق زيادة : شيئا ويؤيد هذا القول بما روي في الحديث أن سائلا قدم .
5 - أنوار التنزيل 2 / 544 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يغتره .
7 - ليس في ق ، ش .
8 و 9 - المجمع 5 / 449 .
10 - نفس المصدر والموضع .
11 - النهج / 344 ، الخطبة 223 .