- عليه السّلام .
قال : « ما أَكْفَرَهُ » ، أي : ما فعل وذنب حتّى قتلوه .
أخبرنا ( 1 ) أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي نصر ( 2 ) ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي أسامة عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه : « قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » .
قال : نعم ، نزلت في أمير المؤمنين - عليه السّلام - . « ما أَكْفَرَهُ » ، يعني : بقتلكم إيّاه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : « قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » ، أي : لعن الإنسان .
« مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) » : بيان لما أنعم عليه ، خصوصا من مبدأ حدوثه .
والاستفهام للتّحقير ، ولذلك أجاب عنه بقوله : « مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) » : فهيّأه لما يصلح له من الأعضاء والأشكال . أو فقدّره أطوارا إلى أن تمّ خلقه .
« ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) » : ثمّ سهّل مخرجه من بطن أمّه ، بأن فتح فوهة الرّحم وألهمه أن ينتكس . أو ذلَّل له سبيل الخير والشّرّ .
ونصب « السّبيل » بفعل يفسّره الظَّاهر للمبالغة في التّيسير ، وتعريفه « باللَّام » دون الإضافة للإشعار بأنّه سبيل عامّ .
وفيه على المعنى الأخير إيماء بأنّ الدّنيا طريق ، والمقصد غيرها ، ولذلك عقّبه بقوله : « ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) » « ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) » عدّ الإماتة والإقبار في النّعم ، لأنّ الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبديّة واللَّذّات الخالصة ، والأمر بالقبر تكرمة وصيانة عن السّباع .
وفي « إِذا شاءَ » إشعار بأنّ وقت النّشور غير متعيّن في نفسه ، وإنّما هو موكول إلى مشيئته - تعالى - .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 405 - 406 .
2 - المصدر : عن ابن أبي نصر ( أبي بصير - ط ) .
ولعلّ الصحيح : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر .
3 - الاحتجاج / 250 .